وذلك في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} ، وكأن البناء النفسي والخلقي للإنسان هو مقدمة الاستخلاف، كما أن بناء مؤسسات الهدى كالمساجد هي التي تجعل هذا الاستخلاف إيمانيا، لا مجرد قوة وبطش وسلطان.
ولذلك عرضت السورة بالمعرضين عن الشرع والحكم الإلهي بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} .
في هذه السورة ذكر أكثر ما ورد في حديث ظل العرش، من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة، فقد ذكر فيها:
-الإمام العادل، وذلك في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ .. } الآية.
-وذكر فيها الشاب الذي نشأ في طاعة الله، وذلك في قوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ} .
-وذكر فيها الرجل المعلق قلبه في المساجد، وذلك في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ، رِجَالٌ} .
-وذكر فيها المنفق بيمينه ما لا تعلم شماله، وذلك في قوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
-وذكر فيها الرجلين الذين تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه، وذلك في قوله تعالى: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} .
-وأما الرجل الذي دعته امرأة ذات من منصب وجمال فقال إني أخاف الله فهو في آيات السورة الأولى كلها، إعراضًا عن الزنا، وفي قوله تعالى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} .
-بقي الرجل الذي ذكر الله خاليًا ففاصت عيناه، فأرجو أن أهتدي إليه في السورة مع ما ذكر من التعريض فيها بالمتسللين لواذًا، وذلك لظنهم بعدم رؤية البصير لهم. وأقول إني بحمد الله قد وجدته، فهو في قول الله تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} .