وكون هؤلاء في سورة النور، وهم تحت ظل عرش الرحمن يعطيك ارتباطَ أمرهم بالنور الذي قامت السورة عليه اسمًا وذكرًا.
إضاءة: في هذه السورة تعليم للفقيه أن يكون في قلبه النور بأن يعرف الشيء بدلائله الأولى، لا بنهايته المفجعة، فهذا البصر وخيانته، ولمحه حين إلقائه للنساء يرده الجاهل بقوله ليس فيه هذه الدلالة، ولكن حقائق الوجود وجريان السنن ووجود السوابق تدل عليه؛ فلا يقال للفقيه لا تحكم إلا على الفعل البيّن الواضح، فهذا ليس من الدين ولا من الفقه، وهو حين يلقي كلماته بوجود ملامح ولو يسيرة أنها تتجه لمعنى وحدث إنما يقوله على هذا المعنى، وهذا من سياسة الوجود، وحكمة النظر، ومن الدين تسمية الشيء بتسمية نهايته، كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} ، وهو لا يعصر إلا العنب، ولكنه سمى الشيء بما يؤول إليه، ولذلك في الحديث: (والعين تزني وزناها النظر) .
وليس هذا من البحث في النيات، ولكنه التنبيه على النهايات كما هي في الوجود وسوابق الحوادث.