البلاء، والسبق في ظني له معنى آخر لا يلغي الأول بل يؤكده، وهو نتيجة البلاء وهو النصر والغلبة.
والمقصود أن هذا المعنى يشابه في جانب من الجوانب قوله تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} ، وهو أن الكافر في مكره وفعله وتخطيطه وسوء تدبيره ضد أهل الإيمان لن يغلب ولن ينتصر لما يقابله من تكليف الله للمؤمن من الفعل الذي هو البلاء الرباني له، وبه يبطل فعل الكافر فلا يسبق أبدًا، وهذا على المعنى الذي ذكرته، والله أعلم.
إضاءة: علاقة المنافقين مع أهل الكتاب أصل يؤكده القرآن، وذلك فيما تقدم في سورة الحشر، فسماهم الله -أي المنافقين- إخوانًا لهم: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} ، وهذا كذلك في سورة البقرة، وذلك في قوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} ، والشياطين هنا هم اليهود، وآيات الولاء تدور حول البراءة من أهل الكتاب.