فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 275

ووصف الحق هو الحق، لأن النفس الصالحة في فعلها للشر تأتي إليه بعد صراع وتطويع شديد له، ولذلك استخدم ربنا لفظ"طوعت"لا"سولت"التي استخدمها إنسان يصف نهاية الفعل لا كيفية حصوله.

والقصد أن إبراهيم -عليه السلام- غاب عنه حكمة القدر قبل وقوعه، وهذا ما وقع للوط -عليه السلام-؛ فإن النصر كان ببيته، والملائكة هي الحضور، وهي مادة الفتنة التي ستحقق البلاء الشديد للوط من قومه، وستحقق تمام الحجة على فساد هؤلاء، وهم مادة النصر كذلك، فسبحان الله رب العرش العظيم كم كان هذا عظيمًا، ولكنه كذلك كان خفيًّا حتى على نبي عظيم هو لوط، وهو من أعلم الخلق بربه، ولذلك قال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ، ولم يدرِ أن القوة في بيته، وأن الركن الشديد محيط به.

إن هذا الدين لله، وهو الذي ينصره، وحين يأتي نصره يقول العاقل: وهزم الأحزاب وحده.

لقد قامت أمور وجرت خطوب ولم يكن البشر فيها إلا أواني فارغة ليد الله التي تجري الأقدار من أجل نصر الدين وتحقيق الفتح، والناس في تخبط وحيرة ماذا يفعلون.

لقد قالها رسول رب العالمين للناس أجمعين: {الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} ، وأنت أيها السائر في درب النبوة والدعاة والجهاد ليس لك إلا مقام واحد فقط وهو: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت