فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 275

ومن سمات هذه السورة -أي الروم- تكرار ذكر قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ} ، وقد تكررت سبع مرات، تتابع ست منها، ثم جاءت واحدة بعد ذلك منفصلة:

-وأما المتصل فهي: ... {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} ، إلى قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} ، وهي هذه الآيات كما ترى بدأت بأصل الخلق، ونهايته، فقد بدأت بقوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} ، وختمت بـ: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} .

-وأما التي استقلت في الذكر بعد هذه الست فهي: قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

ومن سمات بعض السور الظاهرة في اللفظ والكلام ذكر الولاء في سورة الشورى، فقد ورد هذا في مواطن هي:

- {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} .

-ومنها: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

-ومنها: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} .

-وقوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ} .

-وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .

وأمر هذا يطول، وفهم هذا يعينك على مفاتيح السور، وذلك بالغوص على عماد المعنى الجامع لها، هذا مع ما تقدم من فائدة ينتفع بها الحافظ لكتاب ربه.

فمثلًا سورة النحل يسميها ابن القيم -رحمه الله تعالى-: سورة أصل النعم، لما فيها من ذكر أصول النعم الربانية في الوجود، ولذلك ترى ذكر كلمة النعمة متكررة فيها في مواطن هي:

- {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} .

- {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} .

- {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت