- {وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} .
- {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} .
- {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} .
- {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} .
- {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} .
وهذه الآيات كل واحدة تحتاج إلى وقفة ترشد الناظر إليها إلى موقع النعمة وموقع العبيد منها وما جزاء كل موقف، والقصد أن تكرار هذا اللفظ في السورة الواحدة دلك على عمود المقصد منها، ولكن يكفي أن ترى كيف رتب ذكر النعم في السورة ترتيبًا عجيبًا، لا ينقضي منه العجب.
إضاءة:
مما تجليه آيات ذكر النعم، أنها لا تذكر فائدة من فوائدها على الإنسان من جهة الضرورة إلا وتذكر مع ذلك فائدة متعة النعمة، وهذا بين في قوله تعالى: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} ، وقد جعل هذا الأمر من المتعة بين شقي الفائدة الضرورية والحاجية، فأولها مبدوء؛ أي هذه النعمة، بقوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} ، ومختوم بقوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، ومن تأمل سبب هذا التوسط وجد أنه هو واقع الحال بين حال هذه النعمة وهي مقيمة، فمنها يأكل الناس ويستدفئون من جلودها وأوبارهها، وبين حالها وهي مسافرة تحمل أثقال الناس من بلد إلى بلد، فهي بينهما على ما قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} .
وأترك للقارئ النظر في أمر ذكر المتعة في بيان سياق النعم وذلك في آيات أخرى.