فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 275

علاه- {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} ، لكنه الحكيم لا يجري من الأحكام إلا بالحق، وهو يعامل خلقه بالرحمة والعلم والحكمة وما يصلح نفوسهم وعقولهم وحياتهم.

إضاءة:

تأمل كيف أن الأمر الشرعي لما ذكر في نسبته للحق جاء بالمطلق فقال تعالى: {أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ} ، وكذلك لما ذكر الأمر في نفسه: {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} ، لكنه لما نزل إلى عالم الإنسان والواقع جاء بالتقريب لا بالإطلاق، فقال تعالى: {وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا} ، ذلك لأن الشيء والأمر وإن كان في نفسه حق مطلق، إلا أنه في الوجود الإنساني لا يقع هذا الموقع، بل بمجرد تعامل البشر به صار نسبيًّا، ذلك لأن الإنسان هو كذلك، لا تنقضي نفسه من حديث، ولا تنشأ المطلقات فيه، وهذا في الوجود الإنساني كله، فلا خير في هذه الدنيا مطلق، بل كل خير فيها نسبي، ولا شر فيها كذلك، بل كل شيء نسبي كما قال تعالى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} ، وهنا يأتي ما تقدم قوله من ضرورة العلم بنفس الرب في المشكلات والنوازل الخفية التي يشتبه فيها الحق بالباطل، فكما قال أهل العلم: العلم معرفة خير الخيرين وشر الشرين، وأما معرفة الخير من الشر فيقدر عليه الأكثرون.

في الملمات يعرف العالمون بربهم خير الخيرين مع خفاء مرتبتها لتقاربهما، ويعرفون شر الشرين مع عدم تمايزهما عند أهل النور الضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت