فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 275

6.لقد كان زكريا عظيم الأدب وهو يقدم حاله في العجز على حال زوجه وهو يقول: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} ، كما في سورة ال عمران، فإن قلت لم قدم حالها في العجز على حالته في سورة مريم حين قال: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} ، قلت: وهذا من أعظم الأدب منه، فإنه قدم في سورة مريم عجزه وكبره في بيان الاستشفاع لربه وهو يقول: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} ، فلم يكن داعيا لذكر هذا مرة أخرى إلا من باب أدبه في الخطاب، أنه جعله زيادة عما تقدم في ربطه الحال الذي هو فيه مع حال زوجه، فكرره على هذا المعنى من ادب الحديث عن زوجه البار بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت