الحق، ولأنه سبيلهم إلى الجنة، وأما الجموع التي تأتي من أجل المغنم؛ فقد تكلم الله عنها في آية أسميتها آية الجموع والجماهير المراقبة، وهي في سورة النساء في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ، وتأمل كيف ألغى تأثيرهم في الدنيا، بل قال: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، وكأن هؤلاء صفر في هذه الحياة الدنيا، أما شأنهم يوم القيامة فلهذا حديث آخر في كتاب ربنا.
من السور العظيمة التي تبين الاختيار الجماعي للإيمان هي سورة النصر، في قوله تعالى: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} ، وهؤلاء الجموع كانوا يترقبون انتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل قريش ليلتحقوا به، ولذلك كان صلح الحديبية فتحا لمكة، وفتح مكة فتحا لدخول الناس أفواجًا، وهذا يدل العاقل أن الجموع تحتاج إلى بيئتها من تحقيق النصر لطائفة الإيمان لتلتحق بها الجموع بعد ذلك، فالمطلوب هو ثبات طائفة الإيمان على الحق، والصبر بعدم لحوق الجموع بها حتى يتحقق لها الكفاية من تحقيق بيئة ملائمة لالتحاق هذه الجموع بها.
بعد هذا تكون القيادة هي التي تسير الجموع، لا الجموع التي تفرض إيقاعها على اختيارات طائفة الإيمان.