سوى اللعب المتلائم مع نفوس الشر، وذلك خلاف حيلتهم يوم السبت، وذلك تدليلًا أن النفوس تكره الانقياد لأمر الله تعالى إذا استمرأت المعصية، وتحول الأمر الإلهي عندهم إلى مجرد صورة للفعل، أو اتخذوه لهوا ولعبا، فهي سمة نفوس لا أكثر ولا أقل، وهذا كله داخل في قوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .
هذه معصية تتكرر في البشرية، وهي كذلك في هذه الأمة، يغيرون صورة الأشياء كالبيوع والأنكحة المحرمة، والمشروبات الممنوعة، والمعاني الجاهلة حيث يسبغ عليها لباس الحلال بتحويل صورتها دون تغيير حقائقها، فلا يخرجون من الطاعة إلى المعصية مع استغفار وإنابة وشعور مؤلم بفعل الذنب، لكنه دخول في المعصية مع تزيينها بأنها طاعة ومباحة، فلا تتألم النفس ولا تتوب ولا تؤوب، ولذلك كان العقاب ما قاله تعالى: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ، وهذا ينبئ أن ثمة عقوبات قدرية حلت عليهم، فلم يرتدعوا بل ذهبوا في هذا الشر مذاهب من الإصرار والغرور، فلم يكن إلا أن ختمت الحالة بما قال الله تعالى: {) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} ، وهذه عقوبة تلائم المعصية، فهم في باطنهم بقوا على حالة من التأنس، بما يشعرون ويحسون، وتحولت صورهم إلى قردة، فكان ظاهرهم ضد باطنهم، وهكذا هي الحيلة في نفسها، حيث تبقى الحقيقة كما هي وظاهرها خادع لا يتلاءم مع هذا الظاهر.
والذين يقترفون الإثم هم كذلك، يعيشون صورة أنسية ظاهرة، وبواطنهم تنقلب إلى ما يلائم تلك المعاصي، نعوذ بالله من العذاب.
هكذا أحاطت سورة الأعراف بصور المعاصي وأسبابها القلبية؛ فأتت على أس الكفر بما حكت عن إبليس، وأتت على ذنوب ابن آدم حيث فتح له فيها باب التوبة والإنابة والإقرار بالذنب، إذ يدخل الشيطان إليه متسلّلًا من خلال حبه للعاجلة، وتغريره بنسيان العواقب أو الزعم بضدها، ثم أتت على المعاصي التي يأتيها أهل الكتاب الذين يريدون الجمع بين الشرع في لفظه والمعصية في حقيقتها، وكل ذلك مع بيان العقوبات القدرية الملائمة لكل معصية، ذلك ومن أعجب ما في هذه السورة أن أغلب ما فيها من وعيد وتهديد إنما هو