فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 275

النساء عاريات، وهذا سبب قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ، وذكر اضطراب الأعجاز ليس فقط لبيان شدة الحركة، بل كذلك لأمر آخر هو كشفها كما أظن.

وفي هذا الآية: {لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} بيان أن حالة كشف العورة في الدنيا هي مشابهة لكشف عورة أبوينا من قبل في الجنة، لقوله: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} ، وهو تحذير ألا يرى الناس عورات بعضهم بعضا: {لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} ، وهذا الاهتمام بجانب اللباس وهذه الفاحشة -وهي كشف العورات- هو لكونها من أعمق ما يحصل من تأثير إبليسي على الإنسان، وهي من جانب آخر خير نعم الله على الخلق كما تقدم، ولذلك: {حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} كما في الآية، ومن أعظم الفواحش الظاهرة كشف العورات، وهي سبيل كل الغوايات الكبرى، وأعظمها الزنا -عياذا بالله تعالى-، وهي سبيل المعاصي الباطنة كذلك كما تقدم ذكره.

في سورة الأعراف وهي تسوق أمثلة الأمم مع المعاصي التي كانت سببًا لإهلاكهم جاء خبر قوم لوط -عليه السلام-، وفعلهم لفاحشة هم أول من اقترفها في البشرية كما قال تعالى: {مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} في هذه السورة، وفي سورة العنكبوت ذكر تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} ، وأصحُّ ما ذكر في تفسيرها هو العري في المجالس والمبارزة في الضراط، وهو من جنس ما نحن فيه من التحذير.

هذه الفاحشة العظيمة -وهي كشف العورات- سبيلها هو سقوط الناس في سنن الآباء، والدخول في تقليدهم، ثم زعمهم أن شرع الله يجيز هذا، وهذا له حديثه إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت