إن الذين يعلقون الأحكام على الأسماء المجردة دون النظر إلى المعاني لا فقه عندهم، ولا يجوز لهم القول في دين الله تعالى، فهؤلاء الذين أجازوا الوزارة اليوم بحجة قيام يوسف بها لاتفاق معنى الوزارة في الحالين هم من هذا الصنف، أي ممن يعلق الأحكام على الأسماء مع اختلاف المعاني، وشرح ذلك هو التالي:
ابتداءً يعرف الجميع أن الوزارة إجارة، فيجوز للمسلم أن يعمل أجيرًا عند الكافر مع الكراهة، وذلك لأن المسلم إن صار أجيرًا كان تحت الكافر، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولكن قد تذهب الكراهة لأسباب منها الحاجة والاضطرار، أو تحقيق مصلحة، لكن السؤال: هل قول الفقهاء بجواز الإجارة مطلقًا يعني أنها تجوز في كل عمل؟!
فلو قال قائل: لما كانت الإجارة جائزة، فيجوز العمل أجيًرا لصنع الخمر، أو قال: لما كانت الإجارة جائزة جاز وضع شرط أن هذا الأجير ملزم بالدفاع عن دين المؤجر الكافر، أو جاز القتال تحت رايته ضد خصومه في الدين؟!
كل طالب علم يعلم أن هذه إجارة باطلة، ومنها ما هو كفر ومنها ما هو معصية، فهل ترون يوسف -عليه السلام- عمل وزيًرا (أجيرًا) على أمر كفري، أو على عمل من أعمال المعصية؟!
لقد ضل وكفر من قال هذا.
من قواعد العمل الحكومي وفي كل الأنظمة المعمول بها في الدنيا هذه الأيام أن العلاقة بين الوزارات علاقة تضامنية.
وتعني أن كل وزير هو مسؤول سياسي عن عمل كل وزارة أخرى، يدافع عنها ويتبنى سياستها، ولا يجوز له أن يخالفها، ولو خالف وجب خروجه منها، فوزير الأوقاف هو مسؤول في الدفاع عن سياسة كل الوزارات الأخرى في الحكومة، وهو مسؤول عن الدستور والدفاع عنه في هذا البلد، وبالتالي حكمه -أي هذا الوزير- هو حكم الدستور الذي يعمل به وتحت ظله، ومثاله وزير الأوقاف في بلد إسلامي هو حكم وزير العدل الجاهلي الذي يدين به
وهو حكم وزير الداخلية وما يمارسه من سياسات، وحكمه هو حكم الدستور الذي يعمل في ظله، فلا يجوز له مخالفته، بل يحب عليه الدفاع عنه، وهذا شرط كما تعلم له حكمه، إن كان معصية فمعصية وإن كان كفرًا فكفر.