فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 275

سبيل غلبة الشيطان، فيؤوب المرء ويستغفر فيغفر له، ولكن يأتي إليها على سبيل التهوين منها، وأنها لن تأتي بعقوبتها، وهذا من أعظم الشر لترك التوبة، وللجرأة على اقترافها مرة بعد مرة، حتى تصبح سمة مجتمع، وتلبسًا طويلا، وحينها لا بد من تشريعها وجعلها دينا لهم.

هكذا يطبق الشيطان على الإنسان ليأتي المعصية باسم الدين، وليستمر عليها باسم الدين، وليس هذا بمانع من لحوقه العذاب، لأن دافع ذلك كله هو ما قاله تعالى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} ، وحقيقة هذا الدين تقوم على حب الدار الآخرة وإيثارها عما سواها كما قال تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} .

هكذا تكون قضية الدار الآخرة ليست قضية اعتقاد مجرد، بل فاصلة وحد بين الفتوى التي يريد بها المرء وجه الله فيخطئ فيعذر، وبين آخر يريد الدنيا فيخطئ كالأول، لكنه لا يعذر، والعبرة بينهما هو مراد كل واحد، ومقصد كل مفتي وعامل، لتدخل قضية الغيب أصلا في الفتوى، وفيصلًا بين الحق والباطل.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت