وتأمل ورورد كلمة الهدى في قوله عما أتى به موسى -عليه السلام-: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} ، ومما ينبغي أن يرعى نظرك إن كنت مهتما بهذا الشأن الجليل أن ترى تقدم قوله تعالى على هذا الموطن من الجدال: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} وهي مقدمة سبقت قوله: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ} ؛ فهي تبين لك أن جماعة الكفر وفراعنة الوجود يضعون أمام من جادلهم السيف والعصا والسجن، وبحضور هذه الأدوات وتخويف العبيد بها يكون بعد ذلك: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ} ؛ فحينها تسقط الجموع، وتلتحق بهم، لا لقوة الحجاج ولكن لسلطة القوة والبطش والتخويف.
من أجل هذا يا عبد الله تم عرض صور الحق وأتباعه، ومن هم، فتأمل السياق وما فيها من قوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} ؛ فهؤلاء هم عدد الحق، وهم أتباعه، يقابل الله بهم {تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} ، وذلك لتأكيد قوله {فَلَا يَغْرُرْكَ} .
ثم تأمل ما جاء الله به: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} ، فماذا عند الطواغيت وأهل الباطل؟
إنما هو الباطل، وهذا يقابله العلم، وعندهم السلطان والتخويف به، وهذا يقابله رحمة الله، فلا تكن أسير لحظتك، فتخضع لكلماتهم الباطلة، أو تخاف من سلطانهم الجائر.
وها هي الصورة التاريخية لصدق خبر الله لكم: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} ذلك لأنه تقدم قوله: {فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} .
وللحديث صلة إن شاء الله تعالى