ويقول:"وجواب آخر هنا: وهو أن الكذب أولًا محذوف دل عليه ذكر نوح، فكأنه قال: كذبت قوم نوح نوحًا، ثم جاء بتكذيبهم ثانيًا مضافًا إلى قوله: {عَبْدَنَا} ، فوصف نوحًا بخصوص العبودية وأضافه إليه إضافة تشريف، فالتكذيب المخبر عنه ثانيًا ابشع عليهم من المذكور أولا لتلك اللمحة". انتهى كلامه.
هذا قولهم، وهو يدلك أن هذا باب لا يغلق، فليس هو من العلوم التي جف فيها القلم، بل هي من العلوم التي تسيل سيل الأنهار الكبار التي لا تتوقف أبدا، وتهمي همي الطلل بلا انحباس، وأنت تستطيع أن تقول ما شئت في هذا الباب من العلم بلا خوف ولا وجل، بل تسير سيرهم، ومن عاشر القوم أصابه خلوقهم.
هل ترى هذه الكلمات سرت على ألسنتهم وأقلامهم دون وقوف وتأمل، أو دون بكاء بين يدي الجليل واستغاثة أن علمنا!
ما أجهل ما قلت إن ظننت أن هذه المعاني تأتي من غير تأمل في الليل والنهار، وبكاء بين يدي الله في الأسحار.
رحمهم الله.