¨ يُرْفَع المضارع بالضمة، ويُنصَب بالفتحة، ويُجزَم بالسكون، نحو: [يسافرُ خالدٌ، ولن يرجِعَ، ولم يُودّعْ أصحابَه] . فإذا اتصل به ضمير الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبَة، رُفِع بالنون، وجُزم ونُصب بحذفها. وذلك في خمسة أفعال، يسمّونها (الأفعال الخمسة) . تقول في الرفع: [يسافران وتسافرون وتسافرين] ، وفي الجزم والنصب: [إن يسافروا فلن يندموا ولن تندمي] .
¨ يبنى المضارع مرتين: مرةً على السكون إذا اتصلت به نون النسوة نحو: [هنّ يشربْنَ] .
ومرةً على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد - خفيفةً أو ثقيلةً - مباشرة بغير فاصل، نحو: [لَتَكْتُبَنْ ولَتَكْتُبَنَّ] (3) .
1 -إنما يُعَيِّن زمانَه للماضي أو الحاضر أو المستقبل، أداةٌ أو قرينة. ففي قولك: [لَم أسافر إلى بيروت] تعيَّن زمنُ المضارع للماضي بـ [لم] . وفي خطاب القرآن لبني إسرائيل:] فلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل [تَعيَّنَ زمنُه للماضي بقرينة. وفي قولك: (سأسافر) ، تعيّن زمنه للمستقبل بالسين. وإذا سألك أحدهم وقد رآك تشرب: [ماذا تفعل] ؟ فقلتَ: [أشرب] ، فالقرينة هاهنا عَيَّنَت زمنه للحال، وهكذا ...
2 -الفعل المثال، مصطلح نحويّ، معناه: الفعل المعتل الفاء، أي: المعتل الأول.
3 -لعل من المفيد توجيه النظر إلى أن بناء المضارع مرهون باتصاله - حصرًا - بإحدى النونين: نون النسوة ونون التوكيد. فإذا لم يتصل بإحداهما، كان معرَبًا ولم يكن إلى بنائه سبيل.
جزم الفعل المضارع
ما يَجزم الفعلَ المضارع ضربان: أحدهما يجزم فعلًا مضارعًا واحدًا، والآخر يجزم فعلين مضارعين.
¨ فما يجزم فعلًا واحدًا، أربعة أحرف، دونكها في أمثلة:
- (لَمْ) : ومن خصائصه أنه يقلب زمن المضارع إلى ماضٍ. نحو: [لم نسافِرْ] . أي: لم نسافر في الماضي.
- (لَمّا) : ومن خصائصه أنه ينفي حدوث الفعل من الزمن الماضي حتى لحظة التكلم. نحو: [عزَمْنا على السفر، ولمّا نسافرْ] . أي: ولم نسافر حتى الآن.
- (لام الأمر) : نحو: [لِنُسافرْ، فمَن سافر تجدَّد] (1) .
- (لا الناهية) : نحو: [لا تسافرْ وحيدًا، فالرفيق قبل الطريق] .
¨ وما يجزم فعلَيْن عشر أدوات، دونكها في أمثلة (2) :
- (إنْ) : نحو: [إنْ تدرسْ تنجحْ] . وهو حرف. وسائر الأدوات التالية أسماء، وهي:
- (مَنْ) : للعاقل نحو: [مَنْ يدرسْ ينجحْ] .
- (ما) : لغير العاقل نحو: [ما تفعلْ مِن خير، تنلْ جزاءَه] .
- (مهما) : لغير العاقل نحو: [مهما تَكتُمْ خلائقَكَ تُعْلَمْ] .
- (متى) : للزمان، نحو: [متى تزرْنا نُكرمْك] . وقد تلحقها (ما) الزائدة: [متى ما تزرْنا نكرمْك] .
- (أيّان) : للزمان، نحو: [أيّان يَصُنْكَ القانون تُصَنْ] . وقد تلحقها (ما) الزائدة: [أيان ما يصنْك القانون تُصَنْ] .
- (أين) : للمكان، نحو: [أين تجلسْ أجلسْ] . وقد تلحقها (ما) الزائدة: [أينما تجلسْ أجلسْ] .
- (أنّى) : للمكان، نحو: [أنّى تُقِمْ نَزُرْكَ] .
- (حيثما) : للمكان، نحو: [حيثما تستقمْ تُحْتَرَمْ] .
- (أيّ) : اسم مبهم معرَب، نحو: [أيَّ كتابٍ تقرأْ يُفِدْكَ] . وقد تلحقها (ما) الزائدة: [أيَّما كتابٍ تقرأْ يُفِدْكَ] . وتمتاز من الأدوات الأخرى، بمزيتين، إليكهما:
ا- لا بدّ بعدها من مضاف إليه ظاهر، نحو: [أيَّ كتابٍ تقرأْ يُفِدْكَ] ، أو مقدَّر، نحو: [كتابَ أيٍّ ... تقرأْ يفدْكَ] . أي: كتاب أيِّ مؤلِّفٍ ...
2 -تأتي مرفوعةً ومنصوبة ومجرورة، على حسب موقعها من الكلام (3) .
الشرط والجواب
تدخل أداة الشرط على فعلين، فيسمى الأول فعل الشرط، ويسمى الثاني جواب الشرط. ويكون ذلك على أربعة أضرب، إليكها في أمثلة:
إنْ تدرسْ تنجحْ: (الشرط والجواب مضارعان) .
إنْ درست نجحت: (الشرط والجواب ماضيان) .
إنْ تدرسْ نجحت: (الشرط مضارع والجواب ماضٍ) .
إن درست تنجحْ: (الشرط ماضٍ والجواب مضارع) (4)
فإذا لم يكن جواب الشرط فعلًا مضارعًا ولا فعلًا ماضيًا، أوكان أحدَهما، ولكن تعذّر تأثير أداة الشرط فيه - لمانع يمنع من ذلك، كما سترى - يُؤتى عند ذلك بفاءٍ (5) تدخل على الجواب، فتربطه بالشرط. وقد نُظِمت هذه الموانع في بيت من الشعر لتيسير حفظها، نورده فيما يأتي، مع التعليق على كلٍّ منها للإيضاح:
اِسميّةٌ طلبيَّةٌ وبجامِدٍ وبـ (ما) و (لن) وبـ (قد) وبـ (التنفيسِ)
(يُتْبَعُ)