اِسمية: يعني إذا كان الجواب جملة اسميّة، نحو: [إن تصفحْ فـ الصفحُ أجمل] (6) .
طلبية: أو كان الجواب ذا صيغةٍ طلبية، نحو: [إن أخطأتَ فـ اعتذِرْ] .
جامد: أو كان الجواب فعلًا جامدًا، نحو: [إن تتعبِ اليوم فـ عسى أن ترتاح غدًا] .
ما: أو كان الجواب مصدَّرًا بـ [ما] ، نحو: [إن تجتهدْ فـ ما نجاحك بعجيب] .
لن: أو كان الجواب مصدَّرًا بـ [لن] ، نحو: [منْ يستقمْ فـ لن يندمَ] .
قد: أو كان الجواب مصدَّرًا بـ [قد] ، نحو: [إن أساءت الأيام فـ قد تُحْسِنُ] .
التنفيس (7) : أو كان الجواب مصدَّرًا بالسين أو سوف، نحو: [من يسِرْ على الدرب فـ سيصلُ، من يسرْ على الدرب فـ سوف يصلُ] .
الجزم بالطلب
يُجزم الفعل المضارع، إذا جاء مسبَّبًا عن طلبٍ (8) قبله، نحو: [ادرسْ تنجحْ] ، فالفعل [تنجحْ] إنما جُزم، لأنه مسبب عن طلبٍ قبله هو [ادرسْ] ، فإن لم يكن كذلك لم يكن جزم، ومنه قوله تعالى:] ولا تَمْنُنْ تستكثرُ] (9) (المدثر 74/ 6)
أحكام: ¨ تذكير بقاعدة كليّة: ما يُعلَم يجوز حذفه، ومنه قول الشاعر:
فطلِّقْها، فلست لها بكفءٍ وإلاّ ... يعلُ مفرقَكَ الحسامُ
أي: وإلاّ تطلِّقْها يعلُ. فحَذَفَ فعل الشرط، للعلم به.
ومنه قولهم: مَن أكرمك فأكرمه، ومَن لا فلا!! أي: ومن لا يُكرمْك فلا تُكرمْه. وفيه حذْفُ الشرط والجواب معًا، وقد دلّ السياق على ما حُذِف.
¨ قد يتقدَّم جواب الشرط على الشرط والأداة. نحو: [أنت ظالم إن فعلت] . والكلام قبل تقدُّم الجواب: [إن فعلت فأنت ظالم] (10) .
¨ إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للأول منهما، نحو: [والله - إن نجحتَ - لأكافئنّك] . و [إن تسافرْ - والله - أسافرْ] . فإن تقدّم عليهما ما يحتاج إلى خبر، جاز أن تجعل الجواب لأيهما شئت. تقول: [خالدٌ والله - إن يجتهد - لينجحنَّ] و [خالدٌ - والله - إن يجتهد ينجحْ] .
تبيين: بين مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة خلاف في تقدُّم الفاعل على فعله. ففي نحو: [خالدٌ سافر] ، تقول الكوفة: يجوز أن يتقدم الفاعل على فعله. فيكون [خالدٌ: فاعلَ (سافر) ] . والبصرة تقول: [بل (خالدٌ) : مبتدأ، وفاعلُ [سافر] ضمير مستتر تقديره [هو] يعود إلى [خالد] ، وجملة: [سافر] خبر (خالدٌ) ].
وبناءً على ما قدّمنا مِن اختلافهم، يكون لكلمة [الضيوف] من قولك: [إنِ الضيوفُ حضروا فاستقبلْهم] إعرابان:
فبناءً على رأي الكوفة:
[الضيوف] فاعلٌ لفعلِ [حَضَر] والواو علامة جمع. شأنها كشأن التاء مِن: [زينبُ سافرتْ] ، فإنها علامة تأنيث.
وبناءً على رأي البصرة:
[الضيوف] فاعل لفعلٍ محذوف، يفسّره الفعل المذكور، أي: [حضر] . والتقدير: [إنْ حضر الضيوف حضروا فاستقبلهم] .
ملاحظة: نكرر هنا ما قلناه في الحاشية قبل بضعة أسطر من أن العرب قالت: [إنِ الضيوف حضروا فاستقبلهم] ، واختلاف المدرستين في إعراب هذا التركيب، لا يغيّر منه شيئًا!!
نماذج فصيحة من استعمال الجزم •] مَن كان يريد حرثَ الآخرة نزدْ له في حرثه[ (الشورى 42/ 20)
دخلت أداة الشرط [مَن] على ماضٍ: [كان] ، فمضارعٍ فجزمته: [نزدْ] .
•] ومن كان يريد حرثَ الدنيا نُؤتِهِ منها[ (الشورى 42/ 20)
دخلت أداة الشرط [مَن] ، على ماضٍ: [كان] ، فمضارع فجزمته: [نؤتِ] .
• قال قعنب ابن أمّ صاحب (المغني /772) :
إن يسمعوا سُبَّةً طاروا بها فرحًا عنّي، وما يَسمعوا مِن صالحٍ دَفَنُوا
[إن يسمعوا ... طاروا] : دخلت أداة الشرط [إن] في صدر البيت على مضارع فجزمته: [يسمعوا] ، فماضٍ: [طاروا] ؛ كما دخلت أداة الشرط [ما] في العجُز، على مضارع فجزمته: [يسمعوا] ، فماضٍ: [دفنوا] .
• [مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر] . (حديث شريف)
وقد دخلت أداة الشرط [مَنْ] على مضارعٍ: [يقمْ] فجزمته، فماضٍ: [غُفِر] .
• قال الحطيئة (الديوان /81 ولسان العرب 15/ 57) :
متى تأتِهِ - تعشو إلى ضوء ناره - تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ
[متى تأتِه ... تجد] : دخلت أداة الشرط [متى] على مضارعين: [تأتِ وتجدْ] فجزمتهما. والأصل: [تأتي] وجُزم بحذف الياء، و: [تجد] وجزم بالسكون.
• قال الأحوص (الديوان /190) :
فطلِّقْها فلستَ لها بكفءٍ وإلاّ يَعْلُ مفرقَكَ الحسامُ (11)
(يُتْبَعُ)