فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31478 من 36878

فابن عبد البر، والبيهقي، وإبن حجر العسقلاني، والقسطلاني صاحب إرشاد الساري، والعيني صاحب عمدة القاري، وابن كثير في تاريخه، وإبن القيّم كلّهم قالوا: هذا غلط وخطأ (1) ، بل قالوا: النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الاثر.

إذن، فماذا يبقى؟ وما الفائدة من الافتراء على علي، وبقي عمر في تحريم المتعة وحده.

وهذه الاحاديث كلّها ـ كما قرأنا ـ تنصّ على أنّ عبدالله بن عباس كان يقول بالحليّة، وهناك أحاديث أُخرى أيضًا لم أقرأها،

(1) فتح الباري 9: 138، عمدة القاري 17: 246، ارشاد الساري 6: 536 و 8: 41، زاد المعاد 2: 184، البداية والنهاية 4: 193.

الصفحة 52

وعلي قال له: إنّك رجل تائه، لانّه كان يقول بالحليّة.

فإذن، يكون ابن عباس مخالفًا لعمر، وماذا فعلوا؟ لابد من الافتراء على ابن عباس أيضًا، فرووا أنّ ابن عباس رجع عن القول بالحلّيّة ...

يقول ابن حجر في فتح الباري: كلّ أسانيد رجوع عبدالله بن عباس ضعيفة.

ينصّ الحافظ ابن حجر وينصّ ابن كثير على أنّ ابن عباس بالرغم من أنّه خاطبه عليّ بأنّك رجل تائه، وقال له: مهلًا يابن عباس ... وإلى آخره، لم يرجع عن القول بالحليّة إلى آخر حياته، فوضعوا على لسانه أحاديث بأنّه رجع، وابن حجر يقول: هذه الاحاديث كلّها ضعيفة سندًا، وابن كثير أيضًا يكذّب الرجوع (1) .

وبقي عمر وحده، ولم يتمكّن أولياؤه من توجيه تحريم عمر وتبرير مقولته، وماذا نفعل؟ وما ذنبنا؟ أرأيتم إنّنا نقلنا شيئًا عن أصحابنا؟ أوجدتم رواية ذكرناها عن طرقنا؟ وهل اعتمدنا في هذا البحث على كتاب من كتبنا؟

أليس الحقّ ـ إذن ـ مع علمائنا؟

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9/ 139، البداية والنهاية 4/ 193.

الصفحة 53

خاتمة البحث

وتبقى هنا نقاط أذكرها لكم:

النقطة الاُولى:

إنّ مدار هذه الاحاديث كما قرأناها على الزهري، والزهري من أشهر المنحرفين عن علي (عليه السلام) ، وكان صاحب شرطة بني أُميّة، مع أنّه فقيه كبير، وكان من المقرّبين للبلاط، وقد اتخذوا منه جسرًا يعبرون عليه إلى مقاصدهم، حتّى أنّ الامام زين العابدين (عليه السلام) كتب إليه كتابًا وعظه فيه ونصحه ووبّخه ولم يؤثر فيه، والكتاب موجود حتّى في الكتب الاخلاقيّة الوعظيّة العرفانيّة مثل إحياء علوم الدين (1) ، وهو أيضًا موجود في أحد كتبنا، عثرت عليه في كتاب

(1) إحياء علوم الدين 2/ 143.

الصفحة 54

تحف العقول لابن شعبة الحرّاني (1) .

هذا الرجل هذا شأنه، والاسانيد كلّها تنتهي إليه، والعجيب أنّه عندما يضع، يضع الشيء على لسان أهل البيت وذريّة الائمّة الطاهرين، وقد قرأنا في بعض البحوث السابقة حديثًا في أنّ أبابكر وعمر صلّيا على فاطمة الزهراء، وهم يروون هذا الحديث عن الزهري عن أحد الائمّة (عليهم السلام) وأولادهم، وهذا فعلهم متى ما أرادوا أن يضعوا مثل هذه الاحاديث يحاولون أن يضعوها على لسان بعض أهل البيت أو أبنائهم.

النقطة الثانية:

ذكروا أنّ عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، هذا الفقيه الكبير، المتوفى سنة 149هـ، وهو من كبار التابعين، ومن أئمّة الفقه والحديث، ومن رجال الصحاح الستة، هذا الرجل تزوّج بأكثر من تسعين إمرأة متعة، وقد أوصى إلى أبنائه وحذّرهم من أن يتزوّجوا بشيء من هذه النساء لانّهنّ زوجات والدهم، وهذا من كبار التابعين في القرن الثاني، لاحظوا سير أعلام النبلاء (2) وغير

(1) تحف العقول عن آل الرسول: 198.

(2) سير أعلام النبلاء 6/ 333.

الصفحة 55

هذا الكتاب من المصادر بترجمة ابن جريج المكّي.

النقطة الثالثة:

ذكر الراغب الاصفهاني في كتاب المحاضرات: قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطاب، فقال: كيف هذا وعمر كان أشد الناس فيها؟ قال: لانّ الخبر الصحيح قد أتى أنّه صعد المنبر فقال: إنّ الله ورسوله أحلاّ لكم متعتين وإنّي أُحرّمهما عليكم وأُعاقب عليهما، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه (1) .

النقطة الرابعة:

ذكر ابن خلّكان بترجمة يحيى بن أكثم: أنّ المأمون الخليفة العبّاسي أمير المؤمنين عندهم، أمر بأنْ ينادى بحلّيّة المتعة، قال: فدخل عليه محمّد بن منصور وأبو العيناء، فوجداه يستاك ويقول وهو متغيّظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما! ومن أنت يا جُعل حتّى تنهى عمّا فعله رسول الله وأبو

(1) محاضرات الاُدباء 2/ 214.

الصفحة 56

بكر! فأراد محمّد بن منصور أن يكلّمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمر بن الخطّاب ما يقول، نكلّمه نحن؟! ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوّفه من الفتنة ولم يزل به حتّى صرف رأيه (1) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت