5ـ لحب، من قوله تعالى: (وإنه لحب الخير لشديد *) ، العاديات / 8.
6ـ فاعلون، من قوله تعالى: (والذين هم للزكاة فاعلون *) ، المؤمنون / 4.
7ـ سيجعل، من قوله تعالى: (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل
(1) مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية: 356.
لهم الرحمن ودّا *) مريم / 96.
8ـ ردف، من قوله تعالى: (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون *) النمل / 72.
أ ـ (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) الحج /25.
ب ـ (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ... ) الأحقاف / 33.
هذه النماذج التي أبانها الخطابي تعقب عادة بالحجج المدعاة أولًا فيوردها، ولكنه يفندها واحدة كما سنرى (1) .
فقد ذهبوا في فعل السباع خصوصًا إلى الافتراس، وأما الأكل فهو عام لا يختص به نوع من الحيوان.
وقالوا ما اليسير والعسير من الكيل والاكتيال وما وجه اختصاصه به؟
وقد زعموا بأن المشي في هذا ليس بأبلغ الكلام، ولو قيل بدل ذلك أن امضوا وانطلقوا لما كان أبلغ وأحسن وأدعوا إنما يستعمل لفظ الهلاك، في الأعيان والأشخاص كقوله:
هلك زيد، فأما الأمور التي هي معان وليست بأعيان ولا أشخاص فلا يكادون يستعملونه فيها ...
وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: أنا لحب زيد شديد وإنما وجه الكلام وصحته أن يقال: أنا شديد الحب لزيد وللمال.
ولا يقول أحد من الناس فعل زيد الزكاة، وإنما يقال زكّى الرجل ماله
ومن الذي يقول: جعلت لفلان ودًا بمعنى أحببته؟ وإنما يقول: وددته وأحببته.
(1) الخطابي، بيان إعجاز القرأن: 38 وما بعدها.
وفي ردف إنما هو يردفه من غير إدغام اللام، والباء لا موضع لها في الحاد أو بظلم، ولو قيل: قادر على أن يحيي الموتى كان كلامًا صحيحًا لا يشكل معناه ولا يشتبه (1) .
وقد حررت للخطابي مقارنة سليمة في الإجابة عن هذه الافتراضات ردًا ومناقشة وبيان حال، وسأحاول أن ألخصها بشكل لا تفقد فيه جوهرها، وأوردها بصورة تحكي عن هدف صاحبها ولعل في ذكرها تخليدًا لذكراه، ولكن فيها أيضًا وأولًا، بيانًا لطاقات بيانية مهمة واستعمالات بلاغية رائدة، انفرد بها القرآن دون سائر النصوص الإلهية والبشرية، مما يجعل الخطابي ـ رحمه الله ـ من أوائل أولئك الأفذاذ الذين يسروا الطريق أمام فهم القرآن بلاغيًا ونقديًا على الوجه التالي: ـ
1ـ فأما قوله تعالى: (فأكله الذئب) يوسف / 17، فإن الافتراس معناه في فعل السبع القتل فحسب، واصل الفرس دق العنق، والقوم إنما أدعوا على الذئب أنه أكله أكلًا، وأتى على جميع أجزائه وأعضائه فلم يترك مفصلًا ولا عظمًا، وذلك أنهم خافوا مطالبة أبيهم بأثر باق منه يشهد بصحة ما ذكروه، فادعوا فيه الأكل ليزيلوا عن أنفسهم المطالبة، والفرس لا يعطي تمام هذا المعنى، فلم يصلح على هذا أن يعبر عنه إلا بالأكل على أن لفظ الأكل شائع الاستعمال في الذئب وغيره من السباع.
وحكى ابن السكيت في ألفاظ العرب قولهم: ـ
أكل الذئب الشاة فما ترك منها تامورا.
2ـ وأما قوله تعالى: (ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير) يوسف / 65.
فإن معنى الكيل المقرون بذكر البعير والمكيل، والمصادر توضع موضع الأسماء كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير، هذا ثوب نسيج اليمن، أي مضروب الأمير، ونسيج اليمن والمعنى في الأية: أنا نزداد من الميرة المكيلة إذا صحبنا أخونا حمل بعير، فإنه كان لكل رأس منهم حمل واحد لا يزيد على ذلك لعزة الطعام، فكان ذلك في السنين السبع المقحطة،
(1) الخطابي، بيان إعجاز القرآن: 38، وما بعدها بتصرف واختصار.
وكانوا لا يجدون الطعام إلا عنده ولا يشير لهم صراحة إلا من قبله، فقيل على هذا المعنى (ذلك كيل يسير) يوسف / 65.
أي متيسر لنا إذا تسببنا إلى ذلك باستصحاب أخينا، واليسير شائع الاستعمال فيما يسهل من الأمور كالعسير مما يتعذر منها ولذلك قيل: يسر الرجل.
وقد قيل: إن معنى الكيل هنا السعر، أخبرني أبو عمرو عن ابن العباس قال: الكيل بمعنى السعر، فكيف الكيل عندكم؟ بمعنى كيف السعر؟
(يُتْبَعُ)