فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33374 من 36878

ومع هذا التغاير، فإن الفهم النحوي للكلمات عند القدامى يختلف عن المفهوم النقدي والبلاغي عندهم في الدلالات.

وقد كشف الأستاذ مطاع صفدي عمق الفروق بين النظرية والتطبيق

(2) ظ. إبراهيم أنيس. دلالة الألفاظ: 42 وما بعدها.

(3) ابن هشام، شذور الذهب: 12.

في المجال الدلالي فرأى: أن الأهمية المميزة للدلالة، إنها لدى تطبيقها على حقل ما لا يتوقف عند حد تفكيك بنيته، ولكنها عندما تنجح في هذه المهمة، وتكشف مدلوله، تتغير علاقته بالوعي، يصبح خطابًا آخر بمستويات من الدلالة ذات أنساق متناظرة، تضفي على منظر الخطاب عمقًا استراتيجيًا جديدًا.

لذلك فإن الباحثيين في نضرية الدلالة، محتاجون دائمًا إلى ممارسة نظرياتهم عبر الخطابات والنصوص التي يطبقون عليها مناهجهم الدلالية لأن هذا التطبيق ذاته لا يبرهن على نجوع المنهج فحسب وإنما يطوّره، يعطي الخطاب من ذاته، ويأخذ منه الحس الحي بعمقه العضوي الجديد.

إن خصب الدلالة حقق شكلية التداخل المنهجي بين العلوم الإنسانية وجعلها تعكس ظلالها بعضها على بعض، حولها إلى مرايا لبعضها، وغني عن البيان أن تقدم العلوم الإنسانية لا يزال مرتبطًا إلى ما لا نهاية بالكشوف المنهجية، وأهم هذه الكشوف التي ساهمت في نهضتها هي المناهج المساعدة على استنباط أجهزة الإنتاج المعرفية لموضوع البحث وللخطاب العلمي المفسر للموضوع في وقت واحد (1) .

ومع اتساع هذا العرض في الاستدلال، فقد يراد بهذا التعبير مشاركة الدلالة في إرساء مناهج المعرفة الإنسانية ضمن تعدد خصائصها الفنية، وبرامجها في التنقل بين حقول الحضارة المختلفة تراثية وحداثة في آن واحد.

والذي يهمنا من هذا المنظور هو المنهج النقدي الذي يرتبط بالدلالة تكونًا جماليًا.

ويقول الدكتور عناد غروان ـ وهو يتحدث عن طبيعة هذا المنهج في وجهاته الجمالية المتنوعة ـ:

«فقد يكون المنهج شكليًا يهتم بالبنية الشكلية ـ العضوية والتجريدية ـ للتجربة الأدبية أو قد يكون تحليليًا قائمًا على تحليل عناصر التركيب الأدبي

(1) ظ: مطاع صفدي، نظرية الدلالة وتطبيقاتها، الفكر العربي المعاصر: آذار 1982.

وخصائصه البيانية والبلاغية، أوقد يكون منهجًا تقنيًا فنيًا جديدًا يدرس هذه التجربة أو تلك على أساس كونها ظواهر حضارية إنسانية تخضع لمثل جديدة في تقدير قيمتها النقدية ـ الفنية الجمالية ـ التي تخلق الإعجاب والتقدير في طبيعة العمل الأدبي بالنسبة للقارئ والمتذوق» (1) .

واحسب أن التطور الدلالي هو من النوع الأخير، لأن الحركة النقدية المعاصرة التي اهتمت بالمنطق السمانتيكي (علم الدلالة) وعلاقته بالرمز تارة وبالصورة الفنية تارة أخرى، وبالخيال غيرهما تذهب إلى قيمة الدلالة باعتبارها كائنًا حضاريًا متطورًا يمثل قوة الإدراك في حياة الألفاظ والمعاني، وإن اهتمت بالخصائص البيانية والبلاغية في توجيه مسيرتها النقدية.

على أن المحدثين من الأوروبيين يختلفون في أولويت الدلالة بين اللفظ والمعنى و ينقسمون في ذلك إلى مدرستين نقديتين «المدرسة التحليلية» التي ترى أن المعنى يمكن تحليله إلى عناصره ووحداته الأساسية و «المدرسة العملية» التي ترى أن الكلمة ترمز إلى فكرة أوإشارة وأخيرًا إلى مجمل المعنى العام في الجملة أو التعبير. وتدرس هذه المدرسة الكلمات ذاتها مرتبطة بحدثها وعلاقاتها العلمية مع غيرها دونما اهتمام مباشر بالمعنى قبل الكلمة (2) .

وهذه النظرة التي ترجمها لنا عن الأوروبيين الدكتور عناد غزوان يحللها بقوله: ـ

«واختلاف المدرستين يعود إلى مدى اهتمامهما بالقارىء، السامع قبل المتكلم، أو بالمتكلم قبل السامع، فعلاقة اللغة بالفكر ليست من القضايا البسيطة لتداخلهما من جهة، لأنهما روح الحضارة الإنسانية من جهة أخرى فما ينشأ عن هذه العلاقة من غموض أو وضوح من إشارة أو رمز، من صواب أو خطأ، من حقيقة أو مجاز يتوقف على قدرة اللغة في توصيل فكرها إلى الآخرين وفي الإفصاح عن تلك التجربة الإدبية، وهنا

(1) عناد غزوان، التحليل النقدي والجمالي للأدب: 29.

(2) ظ. عناد غزوان، المصدر السابق: 32 بتصرف.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت