فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33384 من 36878

فهو يرى تشخيص اللفظ للصورة الذهنية عند إدراكها بما يحقق الدلالة المركزية التي يتعارف عليها الاجتماع اللغوي، أو العرف التبادري العام بما يسمى الآن الدلالة الاجتماعية، اللغوية، المركزية، وهي تسميات لمسمى واحد.

10 ـ ونجد السيوطي (ت: 911 هـ) وهو كثير النقل عمن سبقه، وكتاباته لا تعبر عن جهده الشخصي في الاستنتاج بل قد تعبر عن جهده الشخصي في الاختيار، وله في هذا الاختيار مذاهب ومذاهب، قد ينسب بعضها إلى أهلها وقد يحشر بعضها في جملة آرائه، وقد ينقلها نقلًا حرفيًا،

(1) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء: 18.

ولكنك تظنها له، وهو في هذا المجال كذلك، نجده يتنقل هنا وهناك لاستقراء المناسبة القائمة بين اللفظ ومدلوله، في مجالات شتى فيقول: ـ

«نقل أهل اصول الفقه عن عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة أنه ذهب إلى أن بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع أن يضع وإلا لكان تخصيص الاسم المعين ترجيحًا من غير مرجح» (1) .

وهذا رأي جملة من الأصوليين، ولما كان ما يعنيه هو رأي اللغويين فإنه يدع الأصوليين إليهم، فيبين وجهة نظرهم في هذه الحالة ومن ثم يعقد مقارنة بين الرأيين لاستجلاء الفروق بين الأمرين:

«وأما أهل اللغة والعربية فقد كانوا يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني، ولكن الفرق بين مذهبهم ومذهب عباد، أن عبادًا يراها ذاتية موجبة بخلافهم» (2) .

وهو ينقل عمن يرى «أنه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها، ويربط بين دلالة الصوت والمعنى، فسئل ما مسمى (أدغاغ) وهو بالفارسية الحجر، فقال: أجد فيه يبسًا شديدًا أو أراه الحجر» (3) .

وقد يكون النقل لهذا التنظير مبالغًا فيه، ولكن المهم في الموضوع أدراك المناسبة على المستوى النظري، وأنها مفهومة ومفروغ عن إثباتها حتى أصبحت من الهضم لديهم أن يتلمسوا ذلك في لغات أخرى ... وما أثبتناه هنا عن السيوطي مستخرج من صحيفة واحدة فما ظنك باستقراء آرائه.

ومن الطريف أن ينتصر جاسبرسن (1860 - 1943م) إلى آراء العلماء العرب القدامى في كشف الصلة بين الألفاظ ودلالتها واستنباط المناسبة بينهما إلا أنه حذر من المغالاة والاطراد في هذا الرأي إلا أنه يؤكد على جانب مهم من آرائهم فيما يتعلق بمصادر الأصوات فقد تسمى حركات

(1) السيوطي، المزهر في اللغة: 47.

(2) المصدر نفسه: 47.

(3) المصدر نفسه: 47.

الإنسان بما ينبعث عنها من أصوات، فيطلق صوت الشيء على الشيء نفسه (1) .

ولما كان القرآن الكريم يمثل الذروة البيانية في الموروث البلاغي عند العرب، يبتعد عن النمط الجاهلي في ألفاظه ويستقل استقلالًا تامًا في مداليله فلا أثر فيه لبيئة أو إقليمية أو زمنية، فهو المحور الرئيس لدى البحث الدلالي باعتباره نصًا عربيًا ذا طابع إعجازي وكتابًا إلاهيًا ذا منطق عربي، فقد توافرت فيه الدلائل والأمارات والبينات لتجلية هذا البحث والتنظير له تطبيقًا في لمح أبعاد الدلالة الفنية.

وليس في هذا التنظير إحصاء أو استقصاء، فلذلك عمل مستقل به قيد البحث بعنوان: «دلالة الألفاظ في القرآن الكريم» ولكنه هنا على سبيل الأنموذج المتأصل لمبحث الدلالة، كمقدمة للمبحث الأم، وهو جزء ضئيل مما أفاده علماؤنا العرب، فلا تطلبن مني التفصيل في موضوع مقتضب أو الأطناب في بحث موجز.

جاء هذا التنظير كشفًا لنظرية البحث الدلالي لا غير، تدور حول محوره، وتتفيّأ ظلاله، وليست استقطابًا لما أورده القرآن العظيم في هذا المجال فهو متطاول ينهض بموضوع ضخم وحده.

(1) إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ: 68 وما بعدها.

الفصل الثالث

تطبيقات البحث الدلالي في القرآن الكريم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت