فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33390 من 36878

بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور *) (1) ، ليتضح في التصوير القرآني عظم الدلالة من خلال هيأتين متقابلتين ونموذجين مختلفين، فبعد أن أوضحت الصورة الفنية الأولى الشعاع الكاذب في السراب والالتماع الخلب في البيداء، عقبت ذلك بنقيض الشعاع والالتماع وبعد تصوير الخيبة من الظفر بالسناء، عقبته بالظلمات المتراكمة بعظها فوق بعض والفوقيات المتراكبة طبقًا عن طبق فهي ظلمات في بحر لا قعر له، عميق غزير المياه، تحوطه الأمواج المتدافعة، والسحب الثقال، والظلمات المتعاقبة في ثلاثة مظاهر من ظلام الليل، وظلام الغمام، وظلام البحر حتى ليخطؤه تمييز يده، فلا يرى ذلك إلا بعد عسر وحرج، أو لا يرى ذلك أصلًا، وأنى له الرؤية، وقد انغمس في ظلمات الكفر وارتطم بمتاهات الضلال، فانعدمت الرؤية وانطمست البصيرة، فهو في شبهات لا نجاة معها، ومن لم يقدر له الخلاص من الله فلا خلاص له» (2) .

يقول الأستاذ مالك بن نبي عن هذه الآية: ـ

«فهذا المجاز يترجم على عكس سابقه عن صورة لا علاقة لها بالوسط الجغرافي للقرآن، بل لا علاقة لها بالمستوى العقلي أو المعارف البحرية في العصر الجاهلي وإنما هي في مجموعها منتزعة من بعض البلدان الشمالية التي يلفها الضباب، ولا يمكن للمرء أن يتصورها إلا في النواحي كثيفة الضباب في الدنيا الجديدة، فلو افترضنا أن النبي رأى في شبابه منظر البحر فلن يعدو الأمر شواطئ البحر الأحمر أو الأبيض ومع تسليمنا بهذا الفرض فلسنا ندري كيف كان يمكن أن يرى الصورة المظلمة التي صورتها الآية المذكورة؟ وفي الآية فضلًا عن الوصف الخارجي الذي يعرض المجاز المذكور سطر خاص بل سطران: أولهما: الإشارة الشفافة ألى تراكب الأمواج، والثاني: هو الإشارة إلى الظلمات المتكاتفة في أعماق البحار، وهاتان العبارتان تستلزمان معرفة علمية بالظواهر الخاصة بقاع

(1) سورة النور: 40.

(2) ظ: المؤلف، الصورة الفنية في المثل القرآني: 281 - 282.

البحر، وهي معرفة لم تعرف للبشرية إلا بعد معرفة جغرافية المحيطات، ودراسة البصريات الطبيعية، وغني عن البيان أن نقول: إن العصر القرآني كان يجهل كلية تراكب الأمواج، وظاهرة امتصاص الضوء واختفائه في عمق معين في الماء، وعلى ذلك فما كان لنا أن ننسب هذا المجاز إلى عبقرية صنعتها الصحراء ولا إلى ذات إنسانية صغتها بيئة قاريّة» (1) .

هذه الظواهر الثلاث في دلالة الألفاظ، توصلنا إلى المنهج الدلالي الأم في استكناه أصول الدلالة وهذا المنهج الأصل هو القرآن الكريم بحق.

ومن هذا المنطلق فقد وجدنا الخطابي (ت: 388هـ) بالذات عالمًا ودلاليًا فيما أورده من افتراضات، وما أثبته من تطبيقات بالنسبة لجملة من ألفاظ القرآن الكريم بتقرير أنها لم تقع ـ ما زعموا توهمًا ـ في أحسن وجوه البيان وأفصحها، لمخالفتها لوضعي الجودة والموقع المناسب عند أصحاب اللغة، وذلك كدعوى افتراضية، يتعقبها بالرد والكشف والدفاع.

والألفاظ هي كما يلي نذكرها ونعقبها في آياتها في موارد اختيارها من قبل الخطابي نفسه ليرد عليها فيما بعد: ـ

1ـ فأكله، من قوله تعالى: (فأكله الذئب) يوسف / 17.

2ـ كيل، من قوله تعالى: (ذلك كيل يسير) يوسف / 65.

3 -امشوا، من قوله تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا *) ، ص / 6.

4ـ هلك، من قوله تعالى: (هلك عني سلطانيه *) ، الحاقة / 29.

5ـ لحب، من قوله تعالى: (وإنه لحب الخير لشديد *) ، العاديات / 8.

6ـ فاعلون، من قوله تعالى: (والذين هم للزكاة فاعلون *) ، المؤمنون / 4.

7ـ سيجعل، من قوله تعالى: (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل

(1) مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية: 356.

لهم الرحمن ودّا *) مريم / 96.

8ـ ردف، من قوله تعالى: (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون *) النمل / 72.

أ ـ (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) الحج /25.

ب ـ (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ... ) الأحقاف / 33.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت