فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 309

وقال صلى الله عليه وسلم:"من سكن البادية جفا, ومن اتبع الصيد غفل, ومن أتى السلطان افتتن"رواه أبو داود والترمذي والنسائي, وهذا لمن داهن السلطان وسكت عن باطله, وأما من دخل على السلطان لنصحه ولقول الحق عنده, فقد قام بأفضل الجهاد.

وعن محمد بن عمرو حدثني أبي عن أبيه علقمة بن وقاص قال: مر به رجل له شرف, فقال له علقمة: إن لك رحما, وإن لك حقا, وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به, وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله, ما يظن أن تبلغ ما بلغت, فيكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة, وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله, ما يظن أن تبلغ ما بلغت, فيكتب الله عز وجل عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه"قال علقمة: فانظر ويحك ماذا تقول؟ وماذا تكلم به؟ فرب كلام قد منعني أن أتكلم به ما سمعت من بلال بن الحارث"رواه ابن ماجة وابن حبان وروى الترمذي المرفوع منه."

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة, فقال:"أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل"متفق عليه.

وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ويحك قطعت عنق صاحبك"يقوله مرارا"إن كان أحدكم مادحا لا محالة, فليقل أحسب كذا وكذا. إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله, ولا يزكى على الله أحد"متفق عليه.

وعن همام بن الحارث عن المقداد رضي الله عنه أن رجلا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه, فعمد المقداد فجثا على ركبتيه, فجعل يحثو في وجهه الحصباء, فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"رواه مسلم.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إن الرجل ليغدو بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل ليس يملك له نفعًا ولا ضرًا، فيقول له: والله إنك كيت وكيت، فلعله أن يرجع ولم يَحْظ من حاجته بشيء، وقد أسخط الله، ثم قرأ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ} الآية"رواه ابن جرير وغيره.

ومن الوسائل في تقويم الإمام والأمراء المحاسبة, و قد روى البخاري ومسلم عن أبي حميد عبد الرحمن بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد, يقال له ابن اللتبية على الصدقة, فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال:"أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله, فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي, أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه, حتى تأتيه هديته إن كان صادقا, والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة, فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء, أو بقرة لها خوار, أو شاة تيعر"ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال:"اللهم هل بلغت"ثلاثا, وعن أبي حاتم عن العتبي قال"بعث إلى عمر بحلل فقسمها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت