فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 309

فأصاب كل رجل ثوب ثم صعد المنبر وعليه حلة والحلة ثوبان, فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان: لا نسمع, فقال عمر: لم يا أبا عبد الله؟ قال: إنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلة, فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله, ثم نادى يا عبد الله فلم يجبه أحد, فقال: يا عبد الله بن عمر, فقال: لبيك يا أمير المؤمنين فقال: نشدتك الله الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهم نعم. قال سلمان: فقل الآن نسمع" [1] ."

ومن الوسائل في تقويم الأمراء متابعة أعمالهم, والنظر في شكاوى الناس ضدهم, فعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال شكا أهل الكوفة سعدا يعني ابن أبي وقاص رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فعزله واستعمل عليهم عمارا, فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي, فأرسل إليه, فقال يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي, فقال: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها, أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين, وأخف في الأخريين. قال ذلك الظن بك يا أبا إسحاق. وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون معروفا, حتى دخل مسجدًا لبني عبس, فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة فقال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية, ولا يقسم بالسوية, ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام ريآء وسمعة, فأطل عمره, وأطل فقره, وعرضه للفتن. وكان بعد ذلك إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون, أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر, وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن"متفق عليه, وفي رواية لمسلم قال سعد رضي الله عنه"تعلمني الأعراب بالصلاة"."

وعن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه قال:"أيما عامل لي ظلم أحدا فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته"رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى.

وعن طارق بن شهاب قال كتب عمر بن الخطاب رحمه الله إلى أهل الكوفة"من ظلمه أميره فلا إمرة له عليه دوني"قال فكان الرجل يأتي المغيرة بن شعبة فيقول إما أن تنصفني من نفسك وإلا فلا إمرة لك عليَّ"رواه الخلال في كتاب السنة."

ومن الوسائل في تقويم الإمام والأمراء الرجوع إلى القضاء الشرعي لفصل النزاع في سياسات الولاة الداخلية أو الخارجية, أو لرفع الظلم وأداء الحقوق أو غيرها، قال الإمام ابن جرير رحمه الله عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه"وكان يقتص من عماله وإذا شكي إليه عامل له جمع بينه وبين من شكاه, فإن صح عليه أمر يجب أخذه به أخذه به" [2] , ويأتي ذكر بعض الأدلة على هذا عند الحديث عن العدل في الحكم ومساواة الناس أمام القضاء.

والواجب على ولاة الأمور استماع النصيحة وقبولها من عموم المسلمين من الرجال أو النساء, وقد أخرج أبو يعلى بإسناده عن مسروق قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"أيها الناس ما إكثاركم في"

(1) صفوة الصفوة.

(2) تاريخ الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت