فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 309

الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ , وعن عبدِ اللَّهِ بن مسعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنه، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مثْقَالُ ذَرَّةٍ مَنْ كِبرٍ"فقال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُه حسنًا، ونعلهُ حسنا قال:"إِنَّ اللَّه جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ النَّاسِ"رواه مسلم.

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال"إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله. فيقول: عليك نفسك أنت تأمرني"رواه الطبراني، وعن عبدالله أيضا قال"كفى بالمرء إثما إذا قيل له: اتق الله. غضب"رواه الطبراني.

الصدق في سياسة الدولة وفي جميع الأقوال والأعمال:

وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه"الصدق أمانة والكذب خيانة"يدل على أن الصدق في الظاهر والباطن وفي جميع الأقوال والأعمال والسياسات أمانة يجب على الولاة التمسك بها والمحافظة عليها, وأما كذب الولاة في أقوالهم وأعمالهم وسياساتهم فهو خيانة ونفاق, وقد قال الله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُو ا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

فالواجب على جميع ولاة الأمر في الحكومة الإسلامية الالتزام بالصدق والوضوح في تعاملاتهم, وأن تكون أعمالهم جلية بينة أمام أهل الشورى والقضاء والرعية, فإن الصدق في العمل، والوضوح في التعامل والسياسة من الأمانة الواجبة على ولاة الأمر, وأما الكذب وإخفاء الحقائق, ومخالفة الظاهر للباطن, وارتكاب المخالفات والتجاوزات سرا، وإنكارها علنا، وتضليل الأمة وخداعها, أو التستر على من ارتكب فسادا في المال أو الإدارة, كل ذلك من الخيانة في المسؤولية والعمل.

فإذا كذب أحد الولاة وجاء بالحجج الملفقة، والأعذار الباطلة، ليخفي حقيقة من الحقائق, أو يدافع بها عن مبطل, أو ليستر بها فسادا في المال أو الإدارة والعمل, فقد خان الأمانة التي ائتمن عليها, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر"رواه مسلم،, وقال صلى الله عليه وسلم:"لكل غادر لواء يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة"رواه مسلم، وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنه سيكون عليكم أمراء يظلمون ويكذبون، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد عليَّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض"رواه أحمد وغيره، وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العاص رضي اللَّه عنْهُما، أنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"أَرْبعٌ منْ كُنَّ فِيهِ، كان مُنافِقًا خالِصًا، ومنْ كَانتْ فيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانتْ فِيهِ خَصْلةٌ مِنْ نِفاقٍ حتَّى يَدعَهَا: إذا اؤتُمِنَ خَانَ، وَإذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خَاصمَ فجَرَ"متفقٌ عليه.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم لغد، والأمانة ألا تخالف سريرة علانية، واتقوا الله عز وجل، فإنما التقوى بالتوقي، ومن يتق الله يقه" [1] .

(1) تاريخ الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت