فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 309

العدل في الحكم ومساواة الناس أمام القضاء:

وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله, والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله"وهذا يدل على مساواة الجميع أمام القضاء دون تمييز وتفريق بين ولاة الأمور وسائر الرعية وبين الأقوياء والضعفاء، فلا يملك الإمام أو غيره من الولاة حصانة تمنع من محاكمتهم والحكم عليهم, بل يمثل إمام المسلمين وسائر الأمراء أمام القضاء كغيرهم من الناس, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم"رواه ابن ماجه.

وعن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟"ثم قام فاختطب ثم قال:"إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"متفق عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ دماؤهم"أخرجه أبو داود وغيره.

وعن أبي سعيد الخدري قال:"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه، فجرح بوجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعال فاستقد"فقال: بل عفوت يا رسول الله"رواه أبو داود والنسائي.

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير رجل من الأنصار قال:"بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح بينا يضحكهم فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود، فقال أصبرني فقال اصطبر قال إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال: إنما أردت هذا يا رسول الله"أخرجه أبو داود.

وعن أبي فراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:"إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم فمن فعل به ذلك، فليرفعه إليَّ أقصه منه. قال عمرو بن العاص: لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أقصه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه"رواه أبو داود, وعند أحمد عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:"يا أيها الناس ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرينا النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم من أظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا أنه قد أتى علي حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده فقد خيل إلى بآخرة إلا أن رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا أني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك، فليرفعه إليَّ فوالذي نفسي بيدي إذا لأقصنه منه فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه؟ قال: إي والذي نفس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت