و أمانة الْمُرِّيِّ حين لقيتها ... كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... و اللؤم ينبت في أصول السخبر
وقال الهيثمي: ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
وكذلك تشاور الصحابة رضي الله عنهم في قتال مانعي الزكاة, وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال:"كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور في أمر الحرب فعليك به"رواه الطبراني.
وعن طارق بن شهاب عن أبي بكر رضي الله عنه قال لوفد بزاخة: تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرا يعذرونكم به"رواه البخاري، قال الحافظ رحمه الله في الفتح:"كذا ذكر البخاري هذه القطعة من الخبر مختصرة .. وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه وساقها الحميدي في الجمع بين الصحيحين، ولفظه الحديث الحادي عشر من أفراد البخاري عن طارق بن شهاب قال:"جاء وفد بزاخة من أسدٍ وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. فعرض أبو بكرٍ ما قال على القوم فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، فأما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية، فنعم ما ذكرت وما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا، فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت، فقتلت على أمر الله أجورها على الله، ليس لها دياتٌ، فتتابع القوم على ما قال عمر."، وفي هذا الأثر أن الإمام إذا قضى بأمر يعرض ما قضى به على أهل الشورى، وفيه أن أهل الشورى قد يوافقون الإمام على بعض قوله ويخالفونه في بعض.
ومن الشورى في الأموال ما أخرجه أحمد عن أبي إسحاق عن حارثة قال:"جاء ناس من أهل الشام إلى عمر رضي الله عنه فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور. قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، واستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي رضي الله عنه:"هو حسن إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك"."
وعن سماك قال: سمعت عياضا الأشعري قال:"شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض، وليس عياض هذا بالذي حدث سماكا قال وقال عمر رضي الله عنه: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة قال فكتبنا إليه أنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني وأني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحضر جندا الله عز وجل فاستنصروه، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، فإذا آتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني قال فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ قال: وأصبنا أموالا فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل رأس عشرة"رواه أحمد وابن حبان، وصحح ابن كثير إسناده.