فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 309

وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال:"استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ؟ فقالوا: ابدأ بنفسك. قال فبدأ بالأقارب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قومه" [1] .

وروى أبو عبيدة في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر رضي الله عنه"أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين، فأمر أن يحصوا فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور في ذلك فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه"دعهم يكونوا مادة للمسلمين"فتركهم وبعث عليهم عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر".

وروى أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أو عبد الله بن قيس الهمداني شك أبو عبيد قال قدم عمر الجابية، فأراد قسم الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا، وهم لا يجدون شيئا، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم"."

وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال قال عمرو بن شعيب"وكتب أهل منبج ومن وراء بحر عدن إلى عمر بن الخطاب يعرضون عليه أن يدخلوا بتجارتهم أرض العرب ولهم العشور منها. فشاور عمر في ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمعوا على ذلك، فهو أول من أخذ منهم العشور".

ومن الأمثلة العظيمة في الشورى في الأموال أن أهل الشورى يحددون للإمام مقدار نفقته من بيت المال, وقد قالت عائشة رضي الله عنها"لما استخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه"رواه البخاري، وأخرج ابن سعد في طبقاته بإسناده عن عطاء بن السائب قال:"لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق. قالا: تصنع ماذا؟ وقد وليت أمر المسلمين قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئا. فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن، فقال عمر: إلي القضاء وقال أبو عبيدة. وإلي الفيء. قال عمر: فلقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان"وقال عنه الحافظ ابن حجر: إسناد مرسل رجاله ثقات.

وأخرج ابن سعد عن حميد بن هلال قال:"لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه قالوا. نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله، كما كان ينفق قبل أن يستخلف, قال أبو بكر: رضيت".

وعن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال"مكث عمر رضي الله عنه زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، وأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشارهم، فقال: قد شغلت نفسي في هذا"

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت