فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 309

الأمر فما يصلح لي منه، فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: كل وأطعم قال وقال ذلك سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه وقال لعلي رضي الله عنه: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء قال: فأخذ عمر بذلك" [1] ."

وعن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"والله لأطوقنكم من ذلك طوق الحمامة ما يصلح لي من هذا المال فقال علي غداء وعشاء قال صدقت".

ومن الشورى في النوازل ما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم. قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ فأصْبِحُوا عليه, قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله قال: فجاء عبدالرحمن بن عوف، وكان متغيِّبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه", قال: فحمد اللهَ عمرُ ثم انصرف". رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن دينار الأسلمي عن أبيه قال:"كان عمر يستشير في خلافته إذا حزبه الأمر أهل الشورى ومن الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت".

ومن الشورى في الأمور الإدارية والتنظيم ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن جبير بن الحويرث بن نقيد"أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا"وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه:"أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر"فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة رضي الله عنه:"يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا، وجندوا جنودا، فدون ديوانا، وجند جنودا. فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم رضي الله عنهم، وكانوا من نساب قريش فقال: اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه على الخلافة، فلما نظر إليه عمر قال: وددت والله أنه هكذا ولكن ابدؤوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله", والديوان هو"

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت