فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 309

يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الإسلام، فنهاهم الله عن ذلك، وأن يستنصحوهم في شيء من أمورهم" [1] ، وعن أَبي هريرة، رضي اللَّه عنه، أن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإِذَا آؤْتُمِنَ خَانَ"متفقٌ عليه، وقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا"رواه ابن حبان في صحيحه، وفي سنن البيهقي الكبرى: عن عياض الأشعري عن أبي موسى رضي الله عنه"أن عمر رضي الله عنه أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتب نصراني يرفع إليه ذلك، فعجب عمر رضي الله عنه وقال: إن هذا لحافظ وقال: إن لنا كتابا في المسجد، وكان جاء من الشام فادعه فليقرأ قال أبو موسى: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد فقال عمر رضي الله عنه أجنب هو؟ قال: لا بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي، وقال: أخرجه، وقرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} قال أبو موسى: والله ما توليته إنما كان يكتب, قال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك، لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأمنهم إذ خانهم الله، ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله. فأخرجه"، وأخرج البيهقي أيضا في السنن الكبرى عن عياض الأشعري"أن أبا موسى رضي الله عنه وفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه كاتب نصراني، فأعجب عمر رضي الله عنه ما رأى من حفظه، فقال: قل لكاتبك يقرأ لنا كتابا قال: إنه نصراني لا يدخل المسجد. فانتهره عمر رضي الله عنه وهم به، وقال: لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله عز وجل"."

وعن استق"قال: كنت مملوكا لعمر بن الخطاب وأنا نصراني، فكان يعرض علي الإسلام ويقول: إنك لو أسلمت استعنت بك على أمانتي، فإنه لا يحل لي أن أستعين بك على أمانة المسلمين، ولست على دينهم فأبيت عليه، فقال: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فلما حضرته الوفاة أعتقني وأنا نصراني، وقال: اذهب حيث شئت"رواه ابن سعد.

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"لا تَقُولُوا للْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يكُ سَيِّدًا، فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عزَّ وَجَلَّ"رواه أبو داود، وبوب عليه النووي رحمه الله في رياض الصالحين"باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيدي ونحوه"، فإذا كان توقير المنافق بكلمة سيد يسخط الله تعالى، فكيف إذا ساد بالفعل وأصبح وزيرا أو أميرا على المسلمين، فلا شك أن هذا أكبر ضررا على المسلمين، وأعظم جرما من مجرد القول، وقال الأوزاعي يقول"من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام" [2] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ من رَّبهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} ، وقد أخرج عبد الرزاق وغيره عن أيوب قال تلا أبو

(1) جامع البيان.

(2) كتاب ذم كلام وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت