فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 309

وعن عَدِي بن عُمَيْرَةَ رضي اللَّه عنه قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه يَقُول"مَن اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَل، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولا يَاتِي بِهِ يوْم الْقِيامَةِ"فقَام إَلْيهِ رجُلٌ أَسْودُ مِنَ الأَنْصَارِ، كأَنِّي أَنْظرُ إِلَيْهِ، فقال: يا رسول اللَّه اقْبل عني عملَكَ قال"ومالكَ؟"قال: سَمِعْتُك تقُول كَذَا وَكَذَا، قال"وَأَنَا أَقُولُهُ الآن: من اسْتعْملْنَاهُ عَلَى عملٍ فلْيجِيء بقَلِيلهِ وَكِثيرِه، فمَا أُوتِي مِنْهُ أَخَذَ ومَا نُهِِى عَنْهُ انْتَهَى"رواه مسلم.

ومن الخيانة في العمل أن توسد الأعمال إلى غير أهلها لأجل قرابة أو صداقة أو غيرها، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} ، وَعَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: بيْنَمَا النَّبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جاءَهُ أعْرابِيُّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُحَدِّثُ، فقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِه ما قَالَ، وقَالَ بَعْضُهمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ"أيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟"قَال: ها أنَا يَا رسُولَ اللَّه، قَالَ:"إذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ فانْتَظِرِ السَّاعةَ"قَالَ: كَيْفَ إضَاعَتُهَا؟ قَالَ:"إذَا وُسِّد الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعة"رواهُ البُخاري.

وقال الروياني في مسنده حدثنا أحمد بن عبدالرحمن حدثنا عمي حدثني عبدالله بن عياش عن أبيه"أن يزيد بن المهلب لما ولى خراسان قال دلوني على رجل حامل لخصال الخير فدل على أبي بردة بن أبي موسى الأشعري فلما جاءه رآه رجلا فائقا فلما كلمه رأى مخبرته أفضل من مرآته قال: وإني وليتك كذا وكذا من عملى فاستعفاه فأبى أن يعفيه فقال: أيها الأمير ألا أخبرك بشاء حدثنيه أبي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هاته قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل فليتبوأ مقعده من النار"وانا أشهد أيها الأمير أني لست بأهل لما دعوتني إليه. فقال له يزيد: ما زدت إلا أن حرضتني على نفسك ورغبتنا فيك، فاخرج إلى عهدك، فإني غير معفيك، فخرج ثم أقام فيه ما شاء الله أن يقيم فاستأذنه بالقدوم عليه فأذن له فقال: أيها الأمير ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هاته قال:"ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأله هجرا"وقال: أنا أسألك بوجه الله إلا ما أعفيتني أيها الأمير من عملك فأعفاه"، قال الألباني: إسناده حسن.

ومن الخيانة في العمل، والتعاون على الإثم والعدوان، قبول الشفاعة السيئة التي يترتب عليها تعطيل الحدود أو تقديم الرجل على من هو أولى منه في الوظيفة، أو في إنجاز الإجراءات وإنهاء المعاملات، أو تمكينه من اغتصاب حقوق الآخرين، أو غيرها من المظالم، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .

وقال تعالى: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} .

وَعَنْ عَائِشَةَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَانُ المرْأَةِ المخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ فَقَالُوا: منْ يُكَلِّمُ فيها رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَريءُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، حِبُّ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَكَلَّمَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت