فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 309

تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين .. فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا ظهر الزنا في قرية أذن الله بهلاكها" [1] , وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ:"يَامَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرَ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ. حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا, وَلَمْ يَنْقَصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلاَّ أخِذَوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّة الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ, وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمَطَرُوا, وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُوِلِهِ، إِلاَّ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَافِي بأَيْدِيِهمْ, وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَيَتَخَّيُروا ممَّا أَنْزَلَ اللهُ، إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَاسَهُمْ بَيْنَهُمْ"رواه ابن ماجه وغيره."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"وقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء والمتأهلين والعزاب، فكان المندوب في الصلاة أن يكون الرجال في مقدم المسجد والنساء في مؤخره، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"وقال:"يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال رؤوسهم من ضيق الأزر"وكان إذا سلم لبث هنيهة هو والرجال لينصرف النساء أولا، لئلا يختلط الرجال والنساء، وكذلك يوم العيد كان النساء يصلين في ناحية، فكان إذا قضى الصلاة خطب الرجال، ثم ذهب فخطب النساء فوعظهن وحثهن على الصدقة، كما ثبت ذلك في الصحيح وقد كان عمر بن الخطاب وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد قال عن أحد أبواب المسجد أظنه الباب الشرقي: لو تركنا هذا الباب للنساء، فما دخله عبد الله بن عمر حتى مات. وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء:"لا تحققن الطريق وامشين في حافته"أي لا تمشين في حق الطريق وهو وسطه ... وكذلك لما قدم المهاجرون المدينة كان العزاب ينزلون دارا معروفة لهم متميزة عن دور المتأهلين، فلا ينزل العزب بين المتأهلين، وهذا كله، لأن اختلاط أحد الصنفين بالآخر سبب الفتنة، فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب" [2] .

رابعا: مراقبة العمال والموظفين ومتابعة أعمالهم ومحاسبتهم:

على الحكومة أن تراقب أعمال الموظفين، وتتابع تنفيذهم للأوامر، فعن ابن طاوس عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم وأمرته بالعدل أقضيت ما علي قالوا: نعم قال لا"

(1) الطرق الحكمية.

(2) الاستقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت