فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 309

صلى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم، وهو التمسّك بالقرآن والسنة علما وعملا والاجتماع عليهما، وقد قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} , وقال صلى الله عليه وسلّم:"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ويَنذُرون ولا يوفون وتظهر فيهم السمن"رواه البخاري ومسلم.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"من كان منكم مستنّا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم كانوا أفضل هذه الأمة: أبرّها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلّها تكلّفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيّه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"، وقال أيضا رضي الله عنه:"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلّم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه يقاتلون عن دينه، فما رأى المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن وما رأوا سيّئا فهو عند الله سيّء"رواه الإمام أحمد.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول:"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا"، وولاة الأمر في هذا الأثر هم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، قال الإمام الشاطبي رحمه الله:"وكان يعجبهم فإنه كلام مختصر جمع أصولا حسنه من السنة، منها ما نحن فيه، لأن قوله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء من خالفها. قطع لمادة الابتداع جمله، وقوله:"من عمل بها مهتد"إلى آخر الكلام مدح لمتبع السنة وذم لمن خالفها بالدليل الدال على ذلك، وهو قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ومنها ما سنه ولاة الأمر من بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهو سنة ولا بدعة فيه ألبتة، وإن لم يعلم في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم نص عليه على الخصوص، فقد جاء ما يدل عليه في الجملة، وذلك نص حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، حيث قال فيه:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين والمهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإٍياكم ومحدثات الأمور"فقرن عليه السلام كما ترى سنة الخلفاء الراشدين بسنته، وأن من اتباع سنته اتباع سنتهم، وأن المحدثات خلاف ذلك ليست منها في شيء، لأنهم رضي الله عنهم فيما سنوه، إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها، وإما متبعون لما فهموا من سنته صلى الله عليه وسلم في الجملة والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثله لا زائد على ذلك ... ومن الأصول المضمنة في أثر عمر بن عبد العزيز أن سنة ولاة الأمر وعملهم تفسير لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله: الأخذ بها تصديق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت