فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 309

لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، وهو أصل مقرر في غير هذا الموضع، فقد جمع كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله أصولا حسنة وفوائد مهمة" [1] ."

قال ابن أبي العز رحمه الله:"السنة طريقة الرسول صلى الله عليه وسلّم، والجماعة جماعة المسلمين، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، فاتباعهم هدى وخلافهم ضلال، قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلّم: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا} " [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الصحابة رضي الله عنهم:"ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خير وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله: كالتفسير وأصول الدين وفروعه والزهد والعبادة والأخلاق والجهاد وغير ذلك، فإنهم أفضل ممن بعدهم، كما دل عليه الكتاب والسنة، فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم، وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم فيمكن طلب الحق في بعض أقوالهم، ولا يحكم بخطأ قول من أقوالهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [3] "

ومن جرت به الأهواء وارتكب البدع وأعرض عن الكتاب والسنة فإن عمله مردود عليه، فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما توفر فيه شرطان: أولهما إخلاص النية لله تعالى، والثاني متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق عليه، وفي رواية لمسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وقال صلى الله عليه وسلم:"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"رواه مسلم، وقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ، فقد أكمل الله تعالى هذا الدين، فمن ابتدع في دين الله وأحدث من العبادات ما لم ينزّل الله تعالى به سلطانا فقد رد هذه الآية الكريمة، قال الإمام الشاطبي رحمه الله:"إن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله صلى الله عليه وسلم فيها تبيان كل شيء يحتاج إليه الخلق في تكاليفهم التي أمِروا بها وتعبّداتهم التي طوقوها في أعناقهم، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كمل الدين بشهادة الله تعالى بذلك، حيث قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فكل من زعم أنه بقي من الدين شيء لم يكمل فقد كذّب بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ... لكن المراد كلياتها فلم يبق للدين قاعدة يحتاج إليها في الضرورات والحاجيات أو التكميليات إلا وقد بينت غاية البيان. نعم يبقى تنزيل"

(1) الاعتصام

(2) شرح العقيدة الطحاوية

(3) مجموع الفتاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت