فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 309

بالقدوم ويقدم بابنه معه فقدم، فقال عمر: أين المصري خذ السوط فاضرب. فجعل يضربه بالسوط، ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس: فضرب فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه. فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ... فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟! قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني" [1] ، وروى أبو نعيم في"الحلية"أن عليا رضي الله عنه خاصم يهوديا في درع عند شريح القاضي فقضى بالدرع لليهودي, فلما رأى اليهودي هذا العدل أقر أن الدرع لأمير المؤمنين رضي الله عنه وأسلم, وسيأتي لفظه في باب الآخر."

وقال تعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا. وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا. هَا أَنْتُمْ هَاؤُلا ءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} ، لما أمر الله تعالى بالحكم بالكتاب بين الناس نهى عن ضده من الظلم والجور بالمخاصمة على الخائنين والذب عنهم, ولو كان الذي وقعت عليه الخيانة والظلم كافرا معاهدا, قال ابن جرير رحمه الله"يقول: ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله، خصيما تخاصم عنه، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه" [2] , والآيات تدل على حرمة النيابة عن الظالمين في خصومتهم, والجدال عنهم فيما ارتكبوه من خيانات, لدفع التهمة عنهم أو دفع ما يترتب على خياناتهم من العقوبات الشرعية, ومثلهم الدعاة إلى البدع والضلال وأهل الباطل جميعا, فلا تجوز المخاصمة عنهم، أو الذب عن باطلهم.

وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّه في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عادِلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، ورَجُلٌ مُعَلَّقٌ قَلبُهُ في المَسَاجِدِ، ورجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمعَا عليهِ، وتَفرَّقَا علَيهِ، ورجُلٌ دعَتهُ امرَأَةٌ ذَاتُ مَنصِب وجمَالٍ، فقَال: إنِّى أَخَافُ اللَّه، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصدقةٍ، فَأَخْفَاها حَتَّى لا تَعلَمَ شِمالُهُ ما تُنفِقُ يميِنُهُ، ورَجُلٌ ذَكَر اللَّه خَالِيًا فَفَاضَتْ عينَاهُ"متفقٌ عليه.

وعن عبد اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص رضي اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"إنَّ المُقسِطينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلى مَنابِرَ مِنْ نورٍ: الَّذِينَ يعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأَهليهِمْ وما وُلُّوا"رواهُ مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين في الله على منابر من نور يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا"رواه النسائي وغيره.

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحِيمٌ رَقيقٌ القَلْبِ لِكُلِّ ذِى قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيالٍ"رواهُ مسلم, وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه"رواه البخاري ومسلم, قال الإمام النووي رحمه الله:"قوله صلى الله عليه وسلم:"الإمام جنة"أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين, ويمنع الناس بعضهم من"

(1) ابن عبد الحكم

(2) جامع البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت