فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 309

يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها"رواه الترمذي, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة"رواه أحمد وغيره, وعن أبي أُمَامَةَ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ الحارثيِّ رضي اللَّه عنه قال: ذَكَرَ أَصْحابُ رَسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"أَلا تَسْمَعُونَ أَلا تَسْمَعُونَ، إِنَّ الْبَذَاذَة مِن الإِيمَان، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ"يعْني: التَّقَحُّلَ. رواه أبو داود, قال الإمام النووي رحمه الله:"الْبَذَاذَةُ: بِالْبَاءِ المُوَحَّدةِ وَالذَّالَينِ المُعْجمَتَيْنِ، وَهِيَ رَثاثَةُ الهَيْئَةِ، وَتَرْكُ فَاخِرِ اللِّبَاسِ. وأَمَّا التَّقَحُّلُّ فَبِالْقَافِ والحاء، قال أَهْلُ اللُّغَة: المُتَقَحِّل: هُوَ الرَّجُلُ الْيَابِسُ الجِلدِ مِنْ خُشُونَةَ الْعَيْشِ، وَتَرْكِ التَّرَفَّهِ" [1] , وعن أبي بريدة قال:"قال لي أبي: لو رأيتنا ونحن مع نبينا وقد أصابتنا السماء، حسبت أن ريحنا ريح الضأن"رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي, قال ابن المنذر رحمه الله:"ومعنى الحديث أنه كان ثيابهم الصوف، وكان إذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الصوف", وعن أنس رضي الله عنه قال:"رأيت عمر رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها على بعض"رواه مالك, وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ابتعت لحما بدرهم، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم، فجعل جابر يردد: قرم أهلي حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق عمر"رواه البيهقي, ومعنى"قرم"أي اشتهوا الطعام بشدة."

وقد جاءت الشريعة بالتوسط في النفقة دون إسراف ولا تقتير، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ,و يستحب للعبد أن يتوسط في لباسه لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"رواه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس"رواه البيهقي في شعب الإيمان، وعن أبي الأحوص عن أبيه مالك قال: قلت: يا رسول الله الرجل أمر به فلا يضيفني ولا يقريني فيمر بي فأجزيه قال:"لا بل أقره"، قال فرآني رث الهيئة فقال:"هل لك من مال؟"، فقلت: قد أعطاني الله عز وجل من كل المال من الإبل والغنم قال:"فلير أثر نعمة الله عليك"رواه أحمد واللفظ له وروى أبو داود بعضه.

و ينبغي للأمراء التقلل من الدنيا وترك التوسع فيها، حتى لا تنقص درجاتهم عند الله على قدر ما توسعوا فيها، فعن إِبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أَنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ، رَضيَ اللَّه عنهُ أُتِيَ بطَعامٍ وكانَ صائمًا، فقالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ، رضيَ اللَّه عنه، وهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَه ما يُكَفَّنُ فيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ إِنْ غُطِّي بِها رَاسُهُ بَدَتْ رِجْلاُه، وإِنْ غُطِّيَ بها رِجْلاه بَدَا راسُهُ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا ما بُسِطَ أَوْ قالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيا مَا أُعْطِينَا قَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنا عُجِّلَتْ لَنا. ثُمَّ جَعَلَ يبْكي حَتَّى تَرَكَ الطَّعامَ. رواهُ البخاري, وعن خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ، رضي اللَّه عنه، قال"هَاجَرْنَا مَعَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نَلْتَمِسُ وَجهَ اللَّه تعالى فَوَقَعَ أَجْرُنا عَلى اللَّه، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ ياكُلْ مِنْ أَجرِهِ شَيْئًا. مِنْهُم مُصْعَبُ بن عَمَيْر، رضي اللَّه عنه، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا"

(1) رياض الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت