269 -حدثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو Bهما ، عن النبي A قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله A . قال: ففزع الناس إلى النبي A في المسجد . قال: فقام يصلي بهم ، فأطال القيام حتى ظنوا أنه لن يركع ، ثم ركع فكان ركوعه قدر قيامه ، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه كقدر ركوعه ، ثم سجد فكان سجوده كقدر قيامه ، ثم جلس فكان جلوسه كقدر سجوده ، ثم سجد فكان سجوده كقدر جلوسه ، وصنع في الركعة الثانية مثل ذلك ، حتى إذا كان في السجدة الأخيرة من الركعة الثانية بكى وهو ساجد حتى اشتد بكاؤه ، قال: فسمعناه وهو يقول: « اللهم ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم ، اللهم ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم » ، يقولها ثلاث مرات ، ثم قعد فتشهد وانصرف ، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان (1) لموت أحد ولا لحياته ، فإذا كان ذلك فعليكم بالصلاة ، ولقد رأيتني أدنيت (2) من الجنة حتى لو شئت أن أتناول غصنا من أغصانها لفعلت ، ولقد رأيتني أدنيت من النار حتى جعلت أتقي لهبها علي وعليكم ، ولقد رأيت فيها سارق سبتيتي (3) رسول الله A ، ولقد رأيت فيها عبد بني الدعدع سارق الحاج بمحجنه (4) ، كان إذا خفي له شيء ذهب به ، فإن ظهر عليه قال: إنما تعلق بمحجني ، ولقد رأيت فيها امرأة حميرية ، أدماء طوالة (5) تعذب في هرة كانت تربطها ، فلا تدعها تأكل من خشاش (6) الأرض »
(1) الكسوف: احتجاب الشمس أو القمر وذهاب ضوئهما
(2) الدنو: الاقتراب
(3) السِّبْت بالكَسْر: جُلود البقر المَدْبوغة بالقَرَظِ يُتَّخذ منها النِّعال ، سُمِّيت بذلك ؛ لأن شَعرها قد سُبتَ عنها: أي حُلِقَ وأُزِيل
(4) المحجن: العصا ذات الطرف المنحني
(5) طوالة: شديدة الطول
(6) خشاش الأرض: حشراتها وهوامُّها وقيل الخشاش صغار الطير