470 -قال: حدثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال: خرج زيد بن صوحان العبدي وسلمان بن ربيعة الباهلي ، والصبي بن معبد التغلبي ، يريدون الحج في زمن عمر بن الخطاب Bه ، فأهل زيد وسلمان بالحج وحده ، وأهل الصبي بالعمرة والحج ، فقالا له: ويحك (1) تمتع وقد نهى عمر Bه عن المتعة ؟ والله لأنت أضل من بعيرك (2) ، فقال الصبي: نقدم على عمر وتقدمون . فلما قدم الصبي مكة طاف بالبيت لعمرته ، وبين الصفا والمروة ، ثم عاد وهو حرام (3) ، لم يحل منه شيء ، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لحجته ، ثم أقام حراما لم يحل منه شيء ، حتى أتى عرفات ففرغ من حجته ، فلما كان يوم النحر (4) أهراق (5) دما لتمتعه ، فلما صدروا ، مروا بعمر بن الخطاب Bه ، فقال زيد بن صوحان: يا أمير المؤمنين ، إنك قد نهيت عن المتعة (6) ، وإن الصبي قد تمتع (7) . فقال: أصنعت يا صبي ماذا ؟ قال: أهللت يا أمير المؤمنين بالعمرة والحج ، فلما قدمت مكة طفت بالبيت ، والصفا والمروة لعمرتي ، ثم عدت فطفت بالبيت وبالصفا والمروة لحجتي ، ثم أقمت حراما حتى كان يوم النحر ، فأهرقت دما لمتعتي ، ثم أحللت (8) . قال: فضرب عمر على ظهره ، قال: « هديت لسنة نبيك »
(1) ويْح: كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب
(2) البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(3) الحرام: المحرم الذي يقوم بأعمال الإحرام للحج أو العمرة بشروطهما
(4) يوم النحر: اليوم الأول من عيد الأضحى
(5) الإراقة والهراقة: صب وسيلان الماء وكل مائع بشدة
(6) المتعة: نكاح المرأة للاستمتاع بها لمدة معلومة وبأجر معلوم
(7) استمتع بالعمرة وتَمَتَّعَ بها: انتفع بها في أشهر الحج وذلك بأن يضم عمرة إلى حجه ويفصل بينهما بإحلال
(8) حل المحرم وأحل: خرج من إحرامه فجاز له ما كان ممنوعا منه