703 -قال: حدثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة ، عن علقمة بن مرثد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، أنه قال: « هلك قاض لبني إسرائيل على فتى من علمائهم ، فأتوا رجلا فسألوه أن يقعد على القضاء فأبى (1) عليهم ، فأتي في منامه فقيل له: ما يمنعك أن تقعد على القضاء ؟ قال: خفت أن أجور ، قال: فقيل له: أما نجعل بينك وبين الجور (2) علما فلانا ، إذا قمت معه فكان أطول منك فقد جرت (3) ، قال: فأصبح فقعد على القضاء ، وكان يرسل إلى ذلك الرجل فيقوم معه في اليوم مرارا إذا أشكل (4) عليه الشيء أو شك فيه ، قال: فقام معه ذات يوم فكان أطول منه ، قال: فقام عن القضاء حزينا خبيث (5) النفس ، فأتي في منامه فقيل له: قمت عن القضاء ، قال: العلم الذي جعلتموه بيني وبينكم أرسلت إليه ، فقمت معه ، فكان أطول مني ، قال: فقيل له: أما إن ذلك ليس من جور جرته ، ولكنه انتهى إليك خصمان فأحببت أن يكون الحق لأحدهما فتقضي له ، قال: فقال: ألا تراني أجور في نفسي قبل أن أتكلم ، لا أقعد على القضاء بعدها أبدا »
(1) أبى: رفض وامتنع
(2) الجور: البغي والظلم والميل عن الحق
(3) جار: مال عن الحق وظلم وبغى
(4) المشكل: ما يتعسر فهمه
(5) خبيث النفس: مكتئب يلوم نفسه على تقصيره في ترك الخير والقيام في الليل