446 -قال: حدثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه قال: « إذا أراد الرجل أن يحرم بالحج ويقرن ، إن شاء اغتسل ، وإن شاء توضأ ، والغسل أفضل ، ثم يحرم في دبر (1) صلاته ، أو بعد ما يستوي به بعيره (2) ، وإذا قدم مكة طاف بالبيت لعمرته ثلاثة أشواط ، يرمل (3) فيها من الحجر إلى الحجر ، وأربعة أشواط على هينته (4) ، يستلم الحجر كلما مر من غير أن يؤذى به مسلم ، فإن لم يستطع استقبله فكبر ، ثم يصلي ركعتين عند المقام ، أو حيث تيسر عليه ، ثم يأتي الحجر فيستلمه ، ثم يخرج إلى الصفا والمروة ، فيقيم على الصفا مستقبل الكعبة حيث يراها ، فيحمد الله ، ويدعو لنفسه ، ثم يهبط إلى المروة على هينته ، ويسعى في بطن الوادي سعيا ، فإذا جاوزه (5) مشى على هينته حتى يأتي المروة ، فيفعل كما يفعل على الصفا ، ويطوف بينهما سبعة أشواط ، يبدأ بالصفا ، ويختم بالمروة ، ويسعى في بطن الوادي ، ثم يطوف لحجه بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم يقيم حراما (6) لا يحل (7) منه شيء ، ويطوف بالبيت ما بدا له ، ويلبي ، ثم يخرج إلى منى بالهاجرة (8) ، فيصلي بها يوم التروية (9) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، من يوم عرفة ، ثم يغدو (10) فينزل بعرفات فيصلي بها الظهر والعصر ، فإن صلى مع الإمام صلاهما جميعا ، وإن صلى في رحله (11) صلى كل واحدة لوقتها ، ولا يرحل حتى يصلي العصر ، ثم يقف وراء الإمام إن استطاع ، فإذا غربت الشمس دفع (12) »
(1) دبر الصلاة: عقبها
(2) البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(3) الرمل: تتابع المشي مع إسراع الخطى
(4) هينته: أي على عادته في السكون والرفق
(5) جاوز الشيء: مر عليه وعبره وتخطاه
(6) الحرام: المحرم الذي يقوم بأعمال الإحرام للحج أو العمرة بشروطهما
(7) حل المحرم وأحل: خرج من إحرامه فجاز له ما كان ممنوعا منه
(8) الهَجير والهاجِرة: اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار
(9) التروية: اليوم الثامن من ذي الحجة
(10) الغُدُو: السير أول النهار
(11) الرحل: المنزل سواء كان من حجر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غير ذلك
(12) الدفع: ابتداء السير