وإن سألوا عن مذهبى لم أبح به ... وأكتمه كتمانه هو أحزم
فان حنفيّا قلت، قالوا: بأنّنى ... أبيح الطّلا، وهو الشّراب المحرّم
وإن مالكيا قلت، قالوا: بأننى ... أبيح لهم لحم الكلاب، وهم هم
وإن شافعيا قلت، قالوا: بأننى ... أبيح نكاح البنت، والبنت تحرم
وإن حنبليا قلت، قالوا: بأننى ... بغيض حلولىّ ثقيل مجسّم
وإن قلت: من أهل الحديث وحزبه ... يقولون: تيس ليس يدرى ويفهم
تعجّبت من هذا الزمان وأهله ... فما أحد من ألسن النّاس يسلم
ثم ذكر المؤلف اختلاف الناس في النبوة، وذكر قول أهل التناسخ بأنها مكتسبة، وهم خارجون عن الملة متوغلون في الضلال ثم ذكر اختلاف المختلفين من شتى الطوائف في حجية خبر الآحاد
وذكر في ثنايا كلامه كثيرا من الأشعار الرائعة، فقام المؤلف البارع بشرح غريبها، وإظهار مكنونها، وإيضاح خفاياها.
ثم ألم بأحاديث تدور على ألسنة الفقهاء، فشرح غريبها، وبين مكنون معانيها،
وذكر كثيرا من الأمثال العربية، مبديا مضربها ومساقها، ومبينا للحكايات التى وردت تلك الأمثال فيها.
وختم الكتاب بدعوة ومناجاة، مرفوعة إلى قاضى الحاجات، مباركة المبادئ والغايات، قوية النبرات، لذيذة النغمات، في سمع كل سامع، جامعة لكل مطلب نافع.
فالكتاب على اعتزال مؤلفه، جم الفوائد، غزير العلم، ممتع للغاية، يغذى كل طائفة بفوائد ممتعة، فنعم الجليس هو لمن يريد أنيسا، على مآخذ يسيرة فيه، لا تفوتها يقظة القارئ الكريم.
والله أعلم بما قاسى الأستاذان الفاضلان الأديبان النشيطان السيد ابراهيم الأبيارى والسيد كمال مصطفى في تحقيق هذا الكتاب وإصلاحه، كل فيما تولى أمره، حتى أصدراه بهذا المظهر الأنيق، والثوب القشيب، فجزى الله سبحانه مؤلفه البارع على هذا الأثر المفيد خير الجزاء، وسامحه فيما شط به قلمه، وكافأ الأستاذ محمد نجيب الخانجى، وسائر الساعين في نشره وتحقيقه وإخراجه إلى الناطقين بالضاد، بهذا الجمال والكمال، مكافأة المحسنين، وله الحمد في الآخرة والأولى
محمد زاهد الكوثرى