قابوس، في النعيم والبوس، يسيء بذوى الإحسان، ويشكر ثم يشكى بلسان يثيب المحسن بعقوبة وكيد، كما صنع بعبيد وعدىّ بن زيد».
الربوة: المكان المرتفع، وقد تقدم ذكرها، وجمعها ربى. والهوّة: المكان المنخفض، وجمعها هوى.
أبو قابوس، كنية النّعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو ابن عدىّ بن نصر، الملك اللّخمى، صاحب الغريّين والطّربالين. والطّربالان:
صومعتان، كان يغرّيهما بدم من يقتله إذا ركب يوم بؤسه. وكان له يومان يوم يسميه يوم نعيم، إذا ركب فيه ولقيه من يستحق العقوبة حيّاه وأكرمه وأبلغه مناه.
ويوم يسميه يوم بؤس، إذا ركب فيه ولقيه فيه من أوليائه من يستحق الحباء والإحسان قتله ومثّل به. فلقيه عبيد بن الأبرص الشاعر، من بنى أسد، في يوم بؤسه، وكان له وليّا، فقال له النعمان: ما جاء بك في هذا اليوم؟ وددت لو أنك لقيتنا في غيره. فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه. فأرسلها مثلا. فقال له النعمان: أنشدنا شعرك الّذي تقول فيه:
أقفر من أهله ملحوب [1]
فقال عبيد:
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا نبدى ولا نعيد
فقال له النعمان، تمنّ ما شئت غير نفسك، فلا بد من القتل. فقال:
لا أجد شيئا أعزّ عليّ من نفسى فأتمناه فقتله في ذلك اليوم.
الكيد: المكر والعداوة، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} .
وأما عدىّ بن زيد [بن حمّاد بن زيد] بن أيوب بن محروف العبادىّ [2]
الشاعر، فهو من تميم بن مرّ. وكان من خبره أنه كان كاتب كسرى أبرويز [بن]
(1) صدر البيت الأول من معلقته، وعجزه:
* فالقطبيات فالذنوب *
(2) التكملة من الطبرى والأغانى وابن الأثير.