فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 415

هرمز بن كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد، الملك الفارسىّ، يترجم له بالفارسية ما يرد من كتب العرب. وكان النعمان بن المنذر نشأ في حجر آل عدىّ بن زيد، فطلب كسرى رجلا يستعمله على العرب، فاحتال عدىّ بن زيد في توليته النّعمان، وكان له فيه هوى لتربيتهم إيّاه، وكان للنّعمان عدة إخوة. فقال عدىّ لكل واحد من إخوة النّعمان: إذا قال لك الملك: أتكفينى العرب كلها؟ فقل: نعم، أكفيك العرب كلّها ما خلا بنى أبى. فأدخلهم واحدا واحدا على كسرى، وهو يسألهم، ويجيبونه بما قال لهم عدىّ بن زيد. ثم أدخل النّعمان على كسرى بعد إخوته، وكان أزراهم منظرا. وقال له: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم أكفيك العرب كلها. فإذا قال: وتكفينى بنى أبيك؟ فقل: إذا لم أكفك بنى أبى فكيف أكفيك العرب كلّها. فسأله كسرى. فقال له كما قال له عدّى. فولّاه على جميع العرب بسبب عدىّ ولطف احتياله. وكان عدىّ [بن] مرينا مع بعض إخوة النعمان، وكان ببغض عديّا ويحسده. فجعل عدىّ بن مرينا يقع في عدىّ بن زيد عند النعمان ويحمّله عليه ويقول للنّعمان: إنه يحقرك ولا يعرف قدرك، ولا آمن أن يشى بك إلى كسرى. فغضب النعمان من ذلك وبعث إلى عدىّ بن زيد يستزيره. فأتاه عدى. فأمر النعمان بحبسه والتضيق عليه. فقال في السجن أشعارا كثيرة يستعطف النعمان فيها، منها قوله:

أبلغ النّعمان عنى مألكا ... أنه [1] قد طال حبسى وانتظارى

لو بغير الماء حلقى شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصارى [2]

قاعدا يكرب نفسى بثّها [3] ... وحراما كان حبسى [4] واحتقارى [5]

(1) فى رواية: «أننى» .

(2) الاعتصار: أن يغص الانسان بالطعام فيعتصر بالماء، وهو أن يشرب به قليلا قليلا.

(3) يكرب نفسى بثها: يشتد عليها حزنها.

(4) فى رواية: «سجنى» .

(5) كذا. وفى رواية: «واحتصارى» ولعلهما محرفتان عن: «واحتضارى» كما ذهب إليه مصححو الاغانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت