فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 415

فلما رأت الغلّ قالت: يا أبت، أى شيء هذا في يدك؟ فبكت أمها من ذلك وبكت هى. فقال يذكر ذلك في شعره.

ولقد ساءنى زيارة ذى قر ... بى صغير لودّنا مشتاق [1]

ساءها ما بنا تبيّن في الأي ... دى وإشناقها إلى الأعناق [2]

فلما نامت الصبيّة دنت منه أمها فحدّثته ساعة، ثم قال:

فاذهبى يا أميم غير بعيد ... لا يؤاتى العناق من في الوثاق

واذهبى يا أميم إن يشأ الل ... هـ يفرّج من أزم هذا الخناق [3]

أو تكن وجهة فتلك سبيل النّ ... اس لا تمنع الحتوف الرواقى [4]

فلما بعث إلى النعمان بأشعاره رقّ له وندم على ما جاء منه. فخشى أن يخلى عنه فيمكر به. وقد عرف ذنبه إليه. فتركه حتى جاءه كتاب من كسرى في أمر عدّى فقطع به. فأمر حرس السجن بقتل عدىّ فقتلوه، وقال: إنه كان يتشكّى.

وأمر رسولى كسرى أن يدخلا السجن. فدخلا عليه وهو ميّت، وأعطاهما النعمان ذهبا ليحسنا عذره عند كسرى، ففعلا.

وكان لعديّ بن زيد ولد يقال له: زيد بن عدىّ، وكان أديبا عاقلا، فتوصّل زيد بن عدّى إلى كسرى حتى أحله محلّ أبيه، ثم جعل زيد بن عدىّ يذكر نساء آل المنذر بالجمال والأدب، ويصفهنّ لكسرى ويرغبه فيهن، حتى اشتقاق إلى النكاح منهن. فقال زيد بن عدّى: ابعث أيها الملك إلى النعمان

(1) الرواية في الاغاني: «حبيب» مكان «صغير» .

(2) الاشناق: أن تغل اليد إلى العنق. وهذه الرواية تتفق ورواية الاغاني واللسان (شنق) . والرواية في اللسان (يدى) :

ساءها ما تاملت في أيادي ... نا واشناقها إلى الاعناق

(3) الازم: الشدة. والرواية في الاغاني: «ينفس» مكان «يفرج» .

(4) الرواق: جمع راقية، للمذكر والمؤنث، والهاء للمبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت