فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 415

فزعم أنه الياء، فروجع في ذلك فلم ينتقل عنه. وإنما ذكر ذلك أبو الحسن يعيبه عليه لأن مذهب الخليل والطبقة الذين بعده أن الروى الهاء في قول أبى عبادة، وأن الروى الساكن لا يكون بعده وصل، ومثل ذلك قول الشاعر:

إنّ قلبى كاد يكويه ... ذو دلال لا أسميه

لان حتى لو مشى ذرّ عل ... يه كاد يدميه

هذا في الزائدة. وأما الأصلية فمثل قول الشاعر:

ألا لا قبح الرحم ... ن ذاك الوجه من وجه

فما إن عاين الناس ... له في النّاس من شبه

وأما الواو، فإذا سكن ما قبلها وكانت أصلية لم تكن إلا رويّا، مثل قول الراجز:

إنّى إذا ما خذلتنى دلوى ... سقيت من حوض غزير الصّفو

ما لم يكن في طرف من شكو [1]

وكذلك إذا انفتح ما قبل الواو، لم تكن إلّا رويّا، ولا يجوز أن تكون وصلا مثل: غزوا وزمرا. وأنشد محمد بن يزيد المبرّد ويحيى بن زياد الفرّاء في مختصرهما:

حدّثنا الراوون فيما رووا ... أنّ شرار النّاس قوم عصوا

وإذا انضم ما قبل الواو وكانت أصلية جاز أن تكون رويّا، في مثل تخفيف:

عدوّ وهدوّ، ويغزو ويدعو، وجاز أن تكون وصلا، وكونها وصلا أكثر عند الفصحاء. فإن كانت الواو المضموم ما قبلها غير أصلية لم تكن إلا وصلا لا غير.

وقد جاءت رويّا في قول مروان بن الحكم، وهو محمول على الإقواء، وهو قوله:

(1) الشكو. وعاء من أدم يبرد فيه الماء ويحبس فيه اللبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت