فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 415

فلما علم عمرو بهجائهما إياه: كتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين يأمره أن يقتلهما أقبح قتلة، وقال لهما: قد كتبت بجائزتكما إليه، فانصرفا، حتى إذا صارا في النجف، قال المتلمس لطرفة: يا طرفة أنت حدث غرّ، وكلنا قد هجا الملك ولا آمن مكره بنا في كتابيه، فهل لك أن تقرأ كتابيه؟ فقال طرفة: همة الملك أرفع من هذا، ولو همّ بذلك لكان على بابه أعظم لهيبته.

وغدا المتلمس إلى غلام من أهل الحيرة ليقرئه الصحيفة. ومضى طرفة ولم يلو عليه. فلما قص الغلام الصحيفة إذا فيها: أما بعد، فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيّا. فقال الغلام: ثكلت المتلمس أمه، وهو لا يعرفه.

فأخذ الملمس الصحيفة وخرج لأن يحدث طرفة ويرده فلم يلحقه. فألقى المتلمس صحيفته في نهر الحيرة وقال:

وألقيتها بالثنىّ من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قطّ مضلّل [1]

رضيت لها لما رأيت مدادها ... يجول به التّيار في كل جدول [2]

والثنى: ما انثنى من الوادى والنهر، والكافر هاهنا: النهر العظيم، واقنو:

أجزى، والقط: الصحيفة والصك، والبيت الأول مجزوم.

وهرب المتلمس نحو الشام، وأتى طرفة إلى عامل البحرين، فقتله، فقال المتلمّس:

من مبلغ الشّعراء عن أخويهم ... خبرا فتصدقهم بذاك الأنفس

أودى الّذي علق الصّحيفة منهما ... ونجا حذار حياته المتلمّس

(1) كافر: اسم علم لنهر الحيرة، وقيل: اسم قنطرته، ويروى البيت:

قذفت بها في اليم من بطن كافر ... كذلك ألقى كل رأى مضلل

ويروى أيضا.

وألقيتها من حيث كانت لأننى ... كذلك أجزى كل قط مضلل

(2) يروى البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت