وكانت النّغرة اليمنية متحكمة في طباعه وعلمه، ومن ثمّ كتب كثيرا في تفضيل اليمنيين على الحجازيين وفى هذا يقول الصعدى، في شرحه أحد أبيات قصيدة صارم الدين التى أشرنا إليها وهو:
وكم أجاب على غاو ومبتدع ... كمثل نشوان واليامىّ ذى الذّكر [1] .
المراد بنشوان: هو القاضى العلامة نشوان بن سعيد الحميرى، فانه من جملة علماء الزّيدية، ولم يكن يقدح عليه الا بكثرة افتخاره بقحطان على عدنان، نظما ونثرا، وله في ذلك هو والأشراف بنو القاسم نقائض كثيرة.
والمشهور عن نشوان أنه كان يقدم أقوال الهادى [2] عليه السلام على سائر فقهاء الاسلام، ويحكم بها للخاص والعام، الا فيما أجمعت عليه الأمة واتّفق فيه الأئمة.
وقد كان بينه وبين الفقهاء المبرزين في عصره، على كثرة عددهم، ووفور عددهم، مناظرات ومساجلات، يكتب له فيها الغلبة والفوز عليهم، ويكون فيها المجلّى، وسواه المصلّى وفى هذا يقول الصعدى:
وكان في عصره جملة من العلماء، هم نجوم في الأرض كنجوم في السماء، من علماء قحطان، فلم يزر عليه في مذهبه زار، مع كثرة المناظرة في ذلك والمذاكرة.
(1) اليامى: حاتم بن عمران، وسنتحدث عنه
(2) هو يحيي بن الحسين بن القاسم الحسنى العلوى الرسى، إمام زيدى، ولد بصنعاء سنة 220هـ (835م) ونشأ فقيها كبيرا في مذهب الزيدية، وصنف كتبا، ثم قام في خلافة المعتضد العباسى سنة 283هـ فملك ما بين صنعاء وصعدة، وبث عماله في النواحي، فنشبت بينه وبين عمال بنى العباس حروب، فملك صنعاء سنة 288هـ، وامتد ملكه، فخطب له بمكة سبع سنين، وضربت السكة باسمه، وأكثر من ملك اليمن بعده من أئمة الزيدية هم من ذريته، توفى بصعدة سنة 298هـ (910م)