الثلاثة، فصار منها مدبران: خير وشر، وهم يرون النكاح، وصاحبهم كينان وهو سريانى الأصل.
وقال الحرانيون وهم عبدة النجوم: مقالة المانية، إلا أنهم زعموا: أن المدبرات للعالم: السبعة الأفلاك، والبروج الاثنا عشر.
وقالت المزادكة [1] أصحاب مزدك [2] الفارسى: بمثل مقالة المانية، إلا أنها نكحت وسفكت الدماء، وكان مزدك في وقت قباد بن فيروز بن يزدجرد [3]
الملك الفارسى، فخرج مزدك، ومن قال بقوله، على قباذ، فقالوا: إن الله جعل الأرض لعباده بالسوية، فتظالم الناس، واستأثر بعضهم على بعض، ونحن قاسمون بين الناس، ورادون على الفقراء حقوقهم في أموال الأغنياء
وقالت المجوس [4] وهم ثلاثة أصناف: الجرمدينيّة والهرابذة والموابذة
فقالت الجرمدينيّة: أصل العالم النور، إلا أنه مسخ بعضه بعضا لما غضب، فاستحال الممسوخ ظلمة، فالخير من النور، والشر من الظلمة، والأصل واحد، وهو النور، وذبحت ونكحت
وقالت الهرابذة: الصانع واحد قديم، وهو نور، وليس كمثله في النور والعظمة والقدرة والعلم، والطول والعرض، شيء، وإنه هم همّة فتولد منها الظلام،
(1) فى الأصل: المزادقة. وهى إحدى فرق الثنوية. انظر صفحة 139
(2) فى الأصل: مزدق
(3) فى الأصل: قباد بن قيرور بن يرد جرد
(4) يقول الامام فخر الدين الرازى: وبين المجوس خلاف كثير، الا أن الكل يتفقون على أن الله تعالى حارب مع الشيطان ألوف السنين، ولما طال الأمر توسطت الملائكة بينه وبين الشيطان على أن الله تعالى يسلم العالم الى الشيطان سبعة آلاف سنة يحكم ويفعل ما يريد، وبعد ذلك عهد أن يقتل الشيطان، ثم أخذت الملائكة سيفهما منهما وقررا بينهما أن من خالف منهما ذلك العهد قتل بسيفه. وكان هذا الكلام غير لائق بالعقلاء، لكن المجوس متفقون على ذلك.