أختها زبينة، فلما قرب قصير من بلدها تقدّم عن العير، وكان قد أبطأ عليها، وأخذ غير الطريق النهج [1] فسألت عنه، فقيل لها: أخذ طريق الغوير [2] فقالت:
عسى الغوير أبؤسا [3] فأرسلتها مثلا، ودخل قصير إلى الزباء، فقال لها: قفى فانظرى إلى العير، فجعلت تنظر إلى العير مقبلة تحمل الرجال، فقالت:
ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا [4]
أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال جثّما قعودا؟ [5]
ووصف قصير لعمرو باب السرب، ووصف له الزباء فلما دخلت العير المدينة، وعلى الباب بوابون من النبط، وفيهم واحد معه مخصرة [6] ، فطعن بها جوالقا منها فأصابت المخصرة رجلا فضرط، فقال البواب بالنبطية: بشنا بشنا [7] يعنى:
فى الجوالق الشر الشر وحلت الرجال ربط الجوالقات، ومثلوا في المدينة بالسلاح،
(1) النهج: الواضح
(2) جاء بهامش الكتاب: الغوير: تصغير الغار، وفى المثل عسى الغوير أبؤسا، قال الأصمعى: أصله أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم، أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم، فصاروا مثلا لكل شيء يخاف أن يأتى منه شر.
وفى لسان العرب: الغوير: ماء لكلب في ناحية السماوة.
(3) الأبؤس: جمع بؤس، وهو الشدة، ويضرب المثل للرجل يقال له: لعل الشر جاء من قبلك. أو يقال: ربما جاء الشر من معدن الخير.
(4) الجندل: الحجارة، الواحدة: جندلة، والجمع جنادل
(5) الصرفان: ضرب من أجود التمر وأوزنه، والصرفان: الرصاص القلعى والصرفان:
الموث، ومنهما قول الزباء
وقال أبو عبيد: ولم يكن يهدى لها شيء أحب إليها من التمر الصرفان وأنشد:
ولما أتتها العير، قالت: أبارد ... من التمر، أم هذا حديد وجندل
(6) المخصرة: شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوها
(7) فى مجمع الأمثال للميدانى بشنب ساقا.