والراسب نعلم أنه قد تتاح له فرصة حتى يعوض، فإن أتيحت له فرصة فكيف تجدونه؟ هل تجدونه مهتمًا مغتمًا، حريصًا جادًا، يريد أن يعوض ما فات، أم أنه يعود إلى لهوه وغيه، وإلى تضييعه وتشتته، فيعاود الكرة؟ ولو عاود الكرة فرسب لأعاد عامًا كاملًا، ولو أعاد الرسوب لطرد من هذه المدارس.
تلك هي النتائج ولا شك، ولكننا نرى أن الراسبين في واقع أمتنا في هذه القضية ينجحون وينتقلون إلى مراحل أخرى، ويزدادون رسوبًا ويرتفعون، وهذه من المعجزات الغريبة المحيرة للعقول.
ونحن لم نر أحدًا من طلاب المدارس يرسب عشرات الأعوام، ثم يظل مع ذلك هو الطالب الناجح المتقدم في الفصول من مرحلة إلى مرحلة، إنه أمر عجيب! ونرى لذلك توقعًا خياليًا ونتائج عكسية ورسوبًا متواصلًا.
نسأل الله عز وجل أن يقي أمتنا الشرور والآثام، وأن يجعلنا ممن يأخذون بأسباب نصر الأمة وعزها، ويعملون لدفع أعدائها، وأن يسخرنا لنصرة دينه ورفع رايته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.